محراب التقوى و البصيرة - قاسم، عيسى احمد - الصفحة ٥٥٣ - الخطبة الأولى
وعنه عليه السلام:" من أحبّ أن يعلم كيف منزلته عند الله فلينظر كيف منزلة الله عنده فإنَّ كلَّ مَن خيّر له أمران: أمر الدنيا، وأمر الآخرة، فاختار أمر الآخرة على الدُّنيا فذلك الذي يحبّ الله، ومن اختار أمر الدّنيا فذلك الذي لا منزلة لله عنده" ٨.
كيف يرتفع عند الله قدرُ من هان اللهُ عزّ وجلَّ عليه عند شهوته، وأمام إغراء الشيطان، وهوى النفس؟! وكيف لا يهون على الله من هان الله عليه عند دنياه؟!
وأيّ حبّ صادقٍ، وأي معرفة حقيقية بالله في قلب مملوك للشهوات الساقطة ذائب فيها؟!
القلوب المحبّة لله قلوب منزّهة رفيعة، لا ميل فيها لدنيَّة، ولا تستهويها المحرّمات، أما القلوب المأسورة للشيطان، المسكونة بالقبائح، الملوَّثة بالذنوب فلا تكون وهي كذلك مساكن لحب الله، ومستقرّاً لذكره.
ما يورث حبّ الله:
قيل لعيسى عليه السلام: علّمنا عملًا واحداً يحبّنا الله عليه. قال: أبغضوا الدُّنيا يحببكم الله" ٩.
التعلّق بالدنيا يفسد القلب، ويجعله غير صالح لمعرفة الله، وذكره، وحبِّه، ويجعله مقفراً من الخير، لا نور فيه، وعُشّاً للشيطان، ملؤه القبائح، فلا ينال من حبّ الله شيئاً. وحتى يكون محبوباً للجليل تبارك وتعالى لابد له من التخلّص من حبّ الدنيا، وأن يقلوها، ويخرج من طاعة الهوى والشيطان لينفتح على ذكر الله وحبّه فيطهرَ ويزكوَ ويجمُلَ الجمال الذي يؤهله لحب الله.
وتوافيك الأحاديث بأكثر من سبب وسبب مما يُورِث حبّ الله، وهو أعلى طَلِبةٍ للمتقين.