محراب التقوى و البصيرة - قاسم، عيسى احمد - الصفحة ٥٥٢ - الخطبة الأولى
إلى طريق العظمة، والالتزام بالمنهج الكريم؛ فمن أحبّ الله عز وجل أخذ بمنهج الله في تربية الناس، وهو الإسلام، وانقاد في حياته لتعاليم رسول الله صلّى الله عليه وآله لتنال حياته رضا الله، ويحظى بقربه إليه.
ومن أحبَّ الله حبّاً صدّقه عملُه أحبَّه الله سبحانه بأن زاد في إحسانه له، وطهّره، وزكّاه، وأجرى عليه من لطفه ما يغسل أدران ذنوبه، ويستر قبائحه، ويزيل القذارات العالقةَ بروحه.
حبّ الله العبدَ يعني تكفّله بإصلاحه، وأخذه له في الطريق الذي يوصله إليه، ويرفع مقامه عنده، ويستحقّ به الكرامة لديه.
فعن الصاد عليه السلام:" إذا أحبَّ الله عبداً ألهمه الطاعة، وألزمه القناعة، وفقهه في الدّين، وقوّاه باليقين، فاكتفى بالكفاف، واكتسى بالعفاف. وإذا أبغض اللهُ عبداً حبَّب إليه المال وبسط له، وألهمه دنياه، ووكله إلى هواه، فركب العناد، وبسط الفساد، وظلم العباد" ٤.
وتضع الأحاديث بيد العبد مقياساً يعرف به مكانته عند الله سبحانه، وأنه محبوب عنده أو مبغوض، مبعد أو مقرّب، مكرم أو مهان، وهو مقياس واضح للنفس لا غموض فيه ولا ارتياب ٥.
عن الصادق عليه السلام:" من أراد أن يعرف كيف منزلته عند الله فليعرف كيف منزلةُ الله عنده؛ فإن الله ينزل العبد مثل ما ينزل العبد الله من نفسه" ٦.
وعن الإمام علي عليه السلام:" من أراد منكم أن يعلم كيف منزلته عند الله، فلينظر كيف منزلة الله منه عند الذنوب، كذلك تكون منزلته عند الله تبارك وتعالى" ٧.