محراب التقوى و البصيرة - قاسم، عيسى احمد - الصفحة ٥٥١ - الخطبة الأولى
وطريق العبد للفضل من ربِّه طاعتُه له، وطلبُ عفوه، والتعرّضُ بالعمل الصالح لمغفرته، والاعتماد على جوده وكرمه، والتعويل على رحمته ورأفته.
اللهم صلّ وسلّم وزد وبارك على حبيبك المصطفى محمد بن عبد الله خاتم النبيين والمرسلين وآله الطيبين الطاهرين، واغفر لنا ولإخواننا المؤمنين والمؤمنات أجمعين، وتب علينا إنك أنت التواب الرحيم.
اللهم اجعلنا من المسابقين في طاعتك، المجاهدين في سبيلك، الجادّين في طلب رضوانك، المعتمدين على جودك وكرمك، المتعلّقين بعفوك ومغفرتك يا غفور يا رحيم.
أمَّا بعد أيها الأعزاء من المؤمنين والمؤمنات فإلى هذا الحديث:
الإيمان حبٌّ وبغض ٢:
ليس أجلى ولا أسمى في علائم الإيمان بالله عزّ وجلّ ومعرفته من أن يملأ القلبَ حبُّه، فمن وجد من حبِّ الله ما يملأ قلبه كان قلبه مليئاً بالإيمان، والمعرفة العالية.
والحبّ الصادق لله تبارك وتعالى يأخذ بقلب العبد في اتجاهه، وبكلِّ خطاه على طريق مرضاته، ويحميه من الانحدار، ويقي مشاعره من أن تسخف، أو تميل لباطل، أو تستذوق الفساد.
حبُّ العبد ربَّه الجليلَ العظيم يصوغه في ضوء أسماء الله الحسنى، ويتنزّه بشخصيته عن كلّ ما فيه انحطاط من جهل، وخلقٍ لئيم، ويزينه بما هو رائع وجميل مما فيه كمال الإنسان.
وفي قوله تعالى قُلْ إِنْ كُنْتُمْ تُحِبُّونَ اللَّهَ فَاتَّبِعُونِي يُحْبِبْكُمُ اللَّهُ وَ يَغْفِرْ لَكُمْ ذُنُوبَكُمْ وَ اللَّهُ غَفُورٌ رَحِيمٌ ٣ ما يدل على أن اختبار الحبّ بالعمل، فإذا صدق حبُّ العظيم أخذ بمحبّه