محراب التقوى و البصيرة - قاسم، عيسى احمد - الصفحة ٥٤٠ - الخطبة الثانية
الحمد لله الواحد بلا شبيه، الأحد البريء من التّركيب، الخالق المنزّه عن الشريك، المدبّر بلا مشير ولا معين، ولا نظير، الذي لا معبود بالحقّ دونه، ولا حكم بالأصل لأحد غيره.
أشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أنَّ محمداً عبده ورسوله صلَّى الله عليه وآله وسلم تسليماً كثيراً كثيراً.
علينا عباد الله الذين خلق، ورزق، وبيده حياتنا، ومماتنا، وإليه معادنا وحسابنا، وهو القاضي بيننا بالحق ولا رادّ لقضائه، ولا مفرّ من عقابه، ولا ملجأ إلى غير رحمته، ولا وسيلة للنجاة إلا مع عفوه أن نطلب رضاه بتقواه، ونتجنّب سخطه بطاعته.
وليس في تقواه إلّا ما هو لنا، ولا في طاعته إلا ما فيه سعادتنا.
وهو من يستعطي وجوده منه كلُّ موجود، ويسترفد حياته منه كلّ حيّ، ويأنس بذكره كل ذاكر، ويعزّ بعبادته كلّ عابد، ويزداد خيراً بشكره كل شاكر، وهو الكامل المطلق فلا انتفاع له بطاعة المطيعين، ولا تضره معصية العاصين، وإنما رِبْح الطاعة لمن أطاعه، وخسارة المعصية لمن عصاه.
اللهم صلّ وسلّم وزد وبارك على حبيبك المصطفى محمد بن عبد الله خاتم النبيين والمرسلين وآله الطيبين الطاهرين، واغفر لنا ولإخواننا المؤمنين والمؤمنات أجمعين، وتب علينا إنك أنت التواب الرحيم.
اللهم بلّغنا برحمتك من طاعتك ما نشرف به عندك، ومن عبادتك ما يقرّبنا إليك، ومن قربك ما تتحفنا به رضوانك، وفي قربك ورضوانك أُنسنا وسعادتنا، واجعلنا في درعك الحصينة التي تجعل فيها من تريد يا حنّان، يا منّان، يا جواد، يا كريم.