محراب التقوى و البصيرة - قاسم، عيسى احمد - الصفحة ٥٣٧ - الخطبة الأولى
اختبر إيمانك ومعرفتك:
عن الإمام الصادق عليه السلام:" لا يمحض رجلٌ الإيمان بالله حتّى يكون الله أحبّ إليه من نفسه وأبيه وأمه وولده وأهله وماله ومن النّاس كلّهم" ٢.
هذا الحبّ كبير وكبير جدّاً جدّاً ولكنّه ليس كبيراً على الله سبحانه وهو المفيض لنعمة الوجود، والحياة والهدى والنور والمعرفة، وصاحب كلّ نعمة، ومن لا حدّ لكماله وجلاله وجماله، ولا كمال ولا جمال إلا من جهته، ولا توفيق لتنزّهٍ إلا من عنده، وهو أرحم بالإنسان من أبيه وأمّه ومن نفسه ٣.
فمن عرف الله عزّ وجلّ، وصدق إيمانه به، وخلص إيمانه وصفا لم يفارقه حبُّه، ولم يقع شيء في قلبه موقعه، ولم يبلغ حبّ شيء حتى نفسه مقدارَ ما له من حبٍّ له فيها.
فهذا الحب كاشف عن الإيمان، وكل نقص فيه كاشف عن نقص في درجته المطلوبة، ويتطلّب سعياً من العبد الذي ينشُدُ كماله وسعادته، ويؤمن بحقّ الوفاء لربّه، ويطلب الفوز بالقرب منه سبحانه وتعالى ليعالج به هذا النقص، ويتخلّص منه وذلك بجدٍّ مضاعف في طلب المعرفة، والإصرار على الطاعة، والبعد عن المعصية.
عن الإمام زين العابدين عليه السلام:" إلهي لو قرنتني بالأصفاد، ومنعتني سيبك من بين الأشهاد .... ما قطعت رجائي منك، ولا صرفت وجه تأميلي للعفو عنك، ولا خرج حبُّك من قلبي" ٤.
كل الابتلاءات الثقيلة، والمحن الصعبة، والشدائد الضاغطة لا تغيّر محبّة المحبّين الصادقين العارفين لله، ولا تنال منها، ولا تهزّ رجاءهم في رحمته، ولا تثلِم من إيمانهم بعدله وحكمته،