محراب التقوى و البصيرة - قاسم، عيسى احمد - الصفحة ٥٣ - الخطبة الثانية
ولا أن يُقصى من رسم مسار وطنه، وتقرير مصيره كإقصاء العبيد، أو يُعامل معاملة القاصر الذي لا رأي له في أمر نفسه، ويختار غيرُه له.
ولا أن تُنتهب ثرواته في البرّ والبحر على مرأى ومسمع منه، ويصمت على ذلك، ويمتصّ ألمه.
لا شيء من ذلك، ومن الكثير الآخر المفزع السيء الذي يصبغ أوضاع هذا الوطن صار قابلًا لصبر الشعب عليه، وتجرّع مرارته.
لقد صار من الضروري في وعي الشعب، وشعوره، وإرادته أن يتغير الوضع، ويعمّ الإصلاح، ويجدّ ويتجذّر، ويستمرّ، ويقومَ على أساس متين من إصلاح السياسة، وأرضية دستور عادل من وضع الشعب يعالج بقواعده الصريحة، وبنوده الواضحة منبع الفساد وترشُّح هذه المشكلات.
الغرب مع من؟:
الغرب: أمريكا وأوربا مع من؟ مع الحكومات التابعة، مع الحركات المتحرّرة؟ مع خصوص الحركات الإسلامية منها؟ مع الشعوب التوّاقة للاستقلال؟
هذا السؤال مسبوق بسؤال، وفي جواب ذلك السؤال الجواب.
ماذا يريد الغرب: أمريكا وأوربا، وماذا تريد كل الدول الكبرى المستكبرة؟
كل أولئك يبحث عن عملاء، عن عبيد، عن ثروات الشعوب، عن مواقع جغرافية مؤثّرة، عن فرص استعمار، واستغلال، عن تدخّل مربح في شؤون الغير، عن سيطرة وهيمنة وتحكّم في مصير الأمم والشعوب؟