محراب التقوى و البصيرة - قاسم، عيسى احمد - الصفحة ٥٢٩ - الخطبة الثانية
الحيَّة، والتي لا زالت تُثبت عكس الدعاوى العريضة الفارغة، وما يتعرّض له من تسويف وترحيل ومواعيد متجدِّدة ومخادَعةٍ والتفاف.
وتبقى السجون ملأى بالشرفاء من هذا الوطن من علماء ورموز سياسية عزيزة ومجاهدين من شباب وكهول غيارى يعتزّ بهم الوطن، وتبقى حياة الخواجه المدافع عن حرِّيته وحرية هذا الشعب مهدَّدة، وتبقى مشكلة المفصولين عالقة لحد الآن، وأجواء المناطق السكنية تُغطّيها الغازات السامة، ولغة التحريض والاتهام على وتيرتها، ووتيرة الشهداء في تصاعد.
أما الملف السياسي فهو ملف مغيَّب تماماً من جانب السلطة وكأنها تأمل أن يهمل أو ينسى أو تجد ظروفاً تسمح لها بتعطيله وصرف النظر عنه.
وهذا ما يقول عنه الشعب هيهات هيهات ٢٦.
البحرين إلى أين: إلى شاطئ أمان باستجابة الحكم لمطالب الشعب.
وبالإصرار على سلب الشعب حقّه وحريته، وقيمة كلمته، ومصادرة رأيه إنما يأخذ الحكمُ هذا الوطن العزيز من نفقٍ مظلمٍ إلى نفق أشدّ ظلمة، ومن فتنةٍ عمياء إلى فتنة أشدّ عمى، ومن سوءٍ إلى سوءٍ أكبر، وإنما يسلك به طريق المهالك.
إنها مسؤولية دينية كبرى، ومسؤولية وطنية وتاريخية وإنسانية تُطوِّق عُنُقَ النظام بأن يستجيب لإرادة الشعب ولا يظلمَ الوطن، ويُغرق السفين.
اللهم صلّ وسلّم وزد وبارك على حبيبك المصطفى محمد بن عبد الله خاتم النبيين والمرسلين وآله الطيبين الطاهرين، واغفر لنا ولإخواننا المؤمنين والمؤمنات أجمعين، وتب علينا إنك أنت التواب الرحيم.