محراب التقوى و البصيرة - قاسم، عيسى احمد - الصفحة ٥٢٦ - الخطبة الثانية
أمّا الاتّحاد بين الأنظمة المنفصلة عن شعوبها، المختلفة معها، غير المعترفة بمرجعيتها، وحريتها وحقّها في الحكم والثروة وتقرير المصير فلا يمكن لهذه الشعوب أن تعدّه قوّة لها أو يصبُّ في صالحها.
إنّ قوّة الأنظمة قوّة للشعوب حيث تلتقي الرؤية عند الأولى مع الرؤية عند الثانية، ومصلحتها مع مصلحتها، وحيث تكون الأنظمة منبثقة من إرادة الشعوب، ومن منطلق مرجعيتها. وفيما عدا ذلك إنما تتقوّى الأنظمة من النوع الذي لا يحترم إرادة الشعوب، ويرى في قوّتها مع إصرارها على الحرية ما يستوجب المناهضة أوّل ما تتقوَّى ضد شعوبها، وإجهاضاً لمطلب الحرّية والحقوق السياسية العادلة.
وفي أيّ وَسَط يأتي الحديث عن الاتحاد في منطقتنا الخليجية لِيُبشِّر الشعوب بآثاره المباركة، ويثير رغبتها العارمة فيه؟! في وسط قمع جيوش المنطقة للحراك الشعبي الحقوقي والسياسي في هذا الوطن من أجل تصحيح الأوضاع، وإيجاد علاقات عادلة تضمن الأمن والاستقرار فيه، وتتيح له أن يسابق على طريق التقدّم والازدهار.
ثم إن العالم كلّه يدرك اليوم أنَّ الشعوب ليست قطعاناً من الأغنام تساق إلى مصير مجهول من غير إرادتها، ومن غير أن يُؤخذ لها رأي، أو يُعترف لها بكلمة فيما يخصّ مصيرها، والمسائل الكبرى كمسألة هذا النوع من الاتحاد المؤثرة بدرجة عالية وجذرية على واقعها في حاضره ومستقبله، وما تصبو إليه من حرية وكرامة ومرجعية سياسية هي من حقها.
إنه حتى يتمّ للوحدة موضوعها وأرضيتها من منظور صالح الشعوب، وما يُراد لهذه الوحدة من بناء لقوة الأمة، وتعزيز لوجودها، وإشادة لحياة العدل، وتمكين لأجواء الحرية والكرامة