محراب التقوى و البصيرة - قاسم، عيسى احمد - الصفحة ٥٢٤ - الخطبة الثانية
يتساءل بعض الصحف المحليَّة، وعدد من كتَّابها الشرفاء الذين سخّروا أقلامهم في خدمة السياسة الظالمة، ومناهضة قضايا الشعب، وسلبه حقّه وحريته، والتحريض عليه، والمطالبة بأشدّ ألوان التنكيل بأحراره وحرائره عن موقف هذا المنبر من أحداث سوريا المؤسفة.
طرحوا تساؤلهم، وتبرّعوا بالإجابة التي يريدونها، والتعليل المستهدف لهم. وكل ذلك من منطلق النفسية المريضة، ونية الفتنة السَّوداء، ومواجهة الحراك الشعبي المحلي وكلّ من يقف معه وهي الأمور التي تُشكّل الإطار لكل ما تنفث به أقلامهم المأجورة من سموم معكِّرة للجوّ الوطني على حدِّ ما تفعله الغازات السامة فيه من جهة أخرى.
هذا التساؤل لا يُحرج منبر هذا الجامع أبداً وموقفنا واحد لا يختلف من العدل والظلم باختلاف المكان والزمان والإنسان الظالم، والمظلوم.
ونحن مع حرية الشعوب وحقِّها في تقرير المصير، ورأينا أن لا مكان لحكومة لا يرضاها الشعب، وأنْ ليس لأي حكومة أن تفرض نفسها قهراً على شعبها.
نحن مع حق الشعب المصري والتونسي والليبي واليمني والسوري والبحريني والشعوب الخليجية وكل الشعوب في العالم في اختيار حكوماتها وتقرير مصيرها وتمتعها بحريتها وكرامتها. ولا نختار للشعوب الأخرى غير ما شدَّدنا عليه مراراً بالنسبة للحراك الشعبي في البحرين من الأخذ بالأسلوب السّلمي، والنأي بأي بلد من البلدان الإسلامية عن تدخُّلات الخارج، والتمكين للأجنبي من مصير المسلمين، والتحكُّم في ثرواتهم، ومقدُراتهم، ومقدَّراتهم.