محراب التقوى و البصيرة - قاسم، عيسى احمد - الصفحة ٥٢٢ - الخطبة الثانية
وَ الْعَصْرِ، إِنَّ الْإِنْسانَ لَفِي خُسْرٍ، إِلَّا الَّذِينَ آمَنُوا وَ عَمِلُوا الصَّالِحاتِ وَ تَواصَوْا بِالْحَقِّ وَ تَواصَوْا بِالصَّبْرِ ٢١.
الخطبة الثانية
الحمد لله الذي يُوحِّدُه كلُّ ما في الكون من مادة وروح بحاجة كل شيء إليه، واستغنائه به، واسترفاده منه، واعتماده عليه، وخضوعه لقضائه وقدره، واستسلامه لقهره وجبروته، ونطقه بآيات قدرته، وحياته، وعلمه، وحكمته، وإتقان صنعه، وعظيم تدبيره، ودقيق إحكامه، ولطيف رحمته.
أشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أنَّ محمداً عبده ورسوله صلَّى الله عليه وآله وسلم تسليماً كثيراً كثيراً.
أوصيكم عباد الله ونفسي الغافلة بتقوى الله والتًّخلّي عمّا تَخلّى عنه أولياؤه من كلّ ما يحطّ بقدر الإنسان مما يخالف الفطرة، وينافي العقل، ويضادُّ الدّين، ويخرج على الحياء، ويعيق عن بلوغ الكمال، وبالتحلّي بما تحلّوا به من عقل وخُلُقٍ ودين مما بلغوا به كمالهم، ونالوا به القرب من العليّ الجليل، وفازوا به من رضوانه، واستحقّوا عنده الكرامة، وبوّأهم منزل السعادة.
ومن أين الكمال لمن اتّجه بحياته لغير الله؟! ومن أين السعادة لمن أخذ بغير منهجه؟! وكيف لا يشقى من حرم نفسه من هداه ورحمته؟!.