محراب التقوى و البصيرة - قاسم، عيسى احمد - الصفحة ٥٠٤ - الخطبة الأولى
الرُّوح العدوانية مع عدم القدرة على الإضرار سَبَبٌ من أسباب الحزن.
عن الإمام علي عليه السلام:" من غضب على من لا يقدر أن يضرّه طال حزنه، وعذّب نفسه" ٩.
والحسد واحد من هذه الأسباب، فعن الإمام نفسه عليه السلام:" ما رأيت ظالماً أشبه بمظلوم من الحاسد نَفَس دائم، وقلب هائم، وحزن لازم" ١٠.
وخُذ ما عن الرسول صلَّى الله عليه وآله لما نزلت هذه الآية لا تَمُدَّنَّ عَيْنَيْكَ إِلى ما مَتَّعْنا بِهِ أَزْواجاً مِنْهُمْ وَ لا تَحْزَنْ عَلَيْهِمْ وَ اخْفِضْ جَناحَكَ لِلْمُؤْمِنِينَ ١١ قال رسول الله صلَّى الله عليه وآله" من لم يتعزّ بعزاء الله تقطّعت نفسه على الدنيا حسرات، ومن رمى ببصره إلى ما في يد غيره كثر همّه ولم يشف غيظه" ١٢.
وقاية وعلاج:
كما أنَّ هناك ما يوقع في الحزن ويسوق إليه، هناك ما يقي منه وينقذ من أسره وأذاه:
١. أَلا إِنَّ أَوْلِياءَ اللَّهِ لا خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَ لا هُمْ يَحْزَنُونَ ١٣.
الذين يتولَّون الله، ويعيشون اليقين بأنه وليّهم، المتكفّل بهم، المدبّر لشأنهم ولكل أمورهم، ويعرفون من عظمته ورحمته ولطفه وقدرته وعلمه ما يعرفون لهم من ذلك ما يجعلهم في حصن من هجمة الأحزان والهموم وكل أنواع الضعف مما يعرض على قلوب الناس ونفوسهم، ومما يعتور الإنسان من مصائب وشدائد في هذه الدنيا.
فاليقين بالله، وما يعطيه النفس من صبر قوي رضىً بقدره، وطمعاً في ثوابه يطرد الحزن، ويخلِّص النفس منه فعن الإمام علي عليه السلام:" نِعْمَ طاردُ الهموم اليقين" ١٤.
" اطرح عنك واردات الهموم بعزائم الصبر وحسن اليقين" ١٥.