محراب التقوى و البصيرة - قاسم، عيسى احمد - الصفحة ٥٠٣ - الخطبة الأولى
وذلك على عكس ما عليه الحزن على الدُّنيا من إثارة الحقد والحسد ومواجهة الموانع من الاستحواذ على كلّ ما فيها، وهو حزن مبلِّد، يسدُّ على النفس منافذ الهدى والنور والصلاح، ولا يمدُّها بالقوّة والصّمود؛ نعم قد يدفعها للانفلات والجنون، والانتحار.
نقرأ من كلمات الإمام علي عليه السلام عن أثر الحزن:
" الهمُّ نصف الهرم" ١.
" الهم يذيب الجسد" ٢.
" الحزن يهدم الجسد" ٣.
" الغمّ مرض النفس" ٤.
وتذكر أحاديث عن المعصومين عليهم السلام عدداً من الأسباب التي تورث الحزن، فمن ساءه هذا المرض، ورَغِب في الفِرار منه فلينأى بنفسه عن هذه الأسباب ٥:
عن الصادق عليه السلام:" الرغبة في الدنيا تورث الغمّ والحزن، والزهد في الدنيا راحة القلب والبدن" ٦.
الرغبة المفتوحة في الدنيا لا تشبعها كلُّ الدنيا، وتُحدِث للنفس لهاثاً وراء ما لا يمكن أن تناله النفس فتتقطّع من أجله حسرات.
الرغبة في الدنيا تمتدُّ بنظر من سَكَنَت نفسه إلى ما في أيدي الناس مما لا يمكن أن تطاله يده، فيكون نصيبه الحزن والأسى.
عن الرسول صلَّى الله عليه وآله:" من نظر إلى ما في أيدي الناس طال حزنه، ودام أسفه" ٧.
ولكثيراً ما أعقبت شهوةٌ قادت صاحبها فضيحةً وعاراً دائماً، أو أوقعته في سقم خطير، أو خوف مقيم، وأذاقته حزناً طال أمده، وهمّاً أفسد عليه الحياة. فعنه صلّى الله عليه وآله:" ربَّ شهوة ساعة تورث حزناً طويلًا" ٨.