محراب التقوى و البصيرة - قاسم، عيسى احمد - الصفحة ٥٠ - الخطبة الثانية
الحمد لله الذي كلّ الملوك عبيده، وكلّ السلاطين أذلّاء بين يديه، وكلّ الأشياء مُلْكٌ له، وكلّ أمر مستجيب لإرادته، وما من حادث إلّا بإذنه، ولا تقدير بغير تقديره، ولا مضاءَ لمشيئة من دون مشيئته، ولا خروج لشيء عن حكومته.
أشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أنّ محمداً عبده ورسوله صلّى الله عليه وآله وسلّم تسليماً كثيراً كثيراً.
أُوصيكم عباد الله ونفسي الجاهلةَ بتقوى الله، وتقديم ما قدّم، ومَن قدّم، وتأخير ما أخّر، ومَن أخّر، فالحقّ في تقديمه وتأخيره. وما أخّر ما قدّمَ الله ومن قدّم إلا سفيه، وما قدّم ما أخّر الله، ومن أخّر الله إلا جاهل. والآخذ بتقديم وتأخير الجاهل جاهل مثله، وهو له في سفهه شريك.
وكم من خيار لجاهل، وسفيه مغرور قدّمه الناس وهو على خلاف خيار الله العزيز الحكيم؛ فما أفشى الجهلَ فينا، وما أفتك السَّفه بالعقول؟!!
اللهم صلّ وسلّم على محمد وآل محمد، واغفر لنا ولإخواننا المؤمنين والمؤمنات أجمعين، وتب علينا إنك أنت التوّاب الرحيم. ربنا اغفر لنا ولوالدينا وأرحامنا وقرابتنا وجيراننا وأزواجنا وكلّ من أحسن إلينا من مؤمن ومؤمنة، ومسلم ومسلمة، اللهم تب علينا جميعاً وعلى المؤمنين والمؤمنات أجمعين إنك أنت التواب الرحيم.
اللهم أعذنا من سفه الرأي وزيغ القلب، وضلال العقل، وسوء الاختيار، والعمى عن الرّشد، ومِنْ أن نسوِّيَ ديناً بدينك، وحكماً بحكمك، وأن نرى لك عديلًا.