محراب التقوى و البصيرة - قاسم، عيسى احمد - الصفحة ٤٩٧ - الخطبة الثانية
تحتشدون اليوم مسارعين لإنجاح احتشادكم المبارك الكبير لتقولوا للعالم كلّه نحن هنا من أجل مطالبنا العادلة التي لا تنازل عنها، وسنبقى معها، ونذود عنها، ونُلِحُّ عليها، وقد ضحّينا من أجلها كثيراً، واستعدادُنا قائم ودائم للتضحية من أجلها ١٨.
أرى من المهمِّ جدّاً أن نحتشد من أجل مطالبنا بأكبر صورة، وأوسع صورة، وأكثر صورة تمثيلًا لشرائح الشعب وأطيافه وتلوّناته واتجاهاته لنؤكِّد بقوة وأشدَّ من كلّ مرة بأنَّ مطالبنا مطالب شعب وليست مطالب شِرذمة قليلة ليقتنع بذلك كلّ من كان قابلًا للاقتناع إذا تجلّت الحقيقة صارخة، وارتفعت شمس نهارها إلى كبد السماء، وتعامدت على الرؤوس.
تحتشدون اليوم محقّين غيرَ مبطلين، مصلحين غير مفسدين انتصاراً للحق، للعدل، وتقويماً للمعوَّج، وتصحيحاً للوضع، وإنقاذاً للوطن، وحماية لوحدة المجتمع، وإبقاءا على أخوَّة أبنائه، وطلباً لمرضاة الله الذي لا يرضى بالجور، ولا السكوت عليه، ولا بالفساد والتغاضي عنه.
أنتم تحتشدون اليوم في مسيرة" لبيك يا بحرين" وكل تلبية من المسلم إنما هي تلبية من وحي تلبيته لنداء الله سبحانه وتعالى، فالبحرين التي تنادي حاجتها بالعدل، وبالمساواة، وباحترام الدين، وباحترام الإنسان هي البحرين التي نقول لها لبيك يا بحرين ١٩.
ونحن نقول" لبيك يا بحرين" استجابة لنداء الله بالعدل، والحق، واستجابة للتركيز الإسلامي على كرامة الإنسان.
" لبيك يابحرين" يأتي منسجما مع هذه الصرخة:
لا نركع إلا لله ٢٠.
علّمنا الإسلام من أوّل يوم فهمناه، وعلّمنا إمام الإسلام حسين كربلاء أن نرفع عقيرتنا بالقول هيهات منا الذلة ٢١.