محراب التقوى و البصيرة - قاسم، عيسى احمد - الصفحة ٤٦٣ - الخطبة الثانية
وليس إلّا أن يبقى المفصول مفصولًا، والسجين سجيناً، والملاحق ملاحقاً، وتستمر حملات التأديب والمداهمة، والتشهير والتسقيط حتى يتأكد من ركوع الكل وتسليمه بالواقع المُر وأن يتحقّق الإذلال ١٣.
فالشّعب تظاهر أو لم يتظاهر، اعتصم أو لم يعتصم مخطئ ١٤ مدان ولا صحيح عنده ولا إصلاح من جانب الحكم في الواقع السياسي، ولا إصلاح على الإطلاق. نعم يمكن أن يؤخذ بأمور قشرية لا تسمن ولا تغني من جوع بالنسبة للشعب، ولا تُخفّف من معاناته، ولا تُمثّل شيئاً من حل لمشكلته، على أن ترفع لافتة إصلاح زائف في فضاء الإعلام.
تناسب طردي:
كلما ظَلَمَ حكم شعباً استشعر بغضاء مظلومه، وفَقَدَ ثقته فيه، واشتدَّ حذره منه، وفتح الأعين على كلّ حركاته وسكناته، واستبدّت به الهواجس من كلّ تصرُّفاته، ورأى فيه عدوّه الذي لابد أن يُضعفه، ويقهر إرادته.
ذلك على عكس حكم عادل مع شعبه، ساهر في خدمته، مخلص له، جادّ في رقيّه، عامل على راحته وسعادته.
هذا السّلوك يبني ثقة بالشعب، واطمئناناً له، واعتماداً على تعاونه، ودعمه للحكم وحرصه على قوّته واستمراره.
يأتي في حياة الناس وعلى مستوى الأفراد أن يُسيء إليك من تُحسن إليه، وإذا أتى هذا فإنّما يأتي من إنسان فقد إنسانيته.