محراب التقوى و البصيرة - قاسم، عيسى احمد - الصفحة ٤٦٢ - الخطبة الثانية
لا صحيح ولا إصلاح:
ما دام هناك فساد سياسيّ يفتح في حياة المجتمع ألواناً من الفساد العام فهناك مشكلة حادَّة تُهدِّد كيان المجتمع كلّه، ولا تُتيح للمجتمع أن يهدأ، ويأخذ مساره الصّحيح في الحياة، والإنتاج، وبناء المستقبل .... مشكلةٌ تثير الصِّراع، ولا تسمح له بأن يتوقّف، وتفرض طَلَبَ الحل، وتعديل الأوضاع، وتصحيح الواقع تجنُّباً لأن يخسر المجتمع كيانه كلّه، أو يكون تحت طائلة الكوارث المستمرة.
ثار الصِّراع فعلا وبصورة مشكوفة ولمدة طالت بين شعب عانى الويلات من فساد السياسة، والفساد العام الذي يتدفق منها ومن أجل خلاصه، وبين السياسة الغاشمة التي تتمسك بحالة الفساد، ولا تريد تصحيح الوضع، وترفض الاعتراف بحق الشعب، وكونه مصدر السلطات فيما تعارف عليه وضع أهل الأرض في الزمن الحاضر في حين لا تنسب نفسها للدولة الدينية وترى في هذه النسبة نوعاً من المسبَّة.
إذا تظاهر الشعب واعتصمت جماهيره بعشرات الآلاف، وبمئات الألوف ردَّت الحكومة على ذلك بأن هذه هي الفوضى، وكيف يكون حوار، وكيف يكون إصلاح في ظل أوضاع من هذا النوع، ومع أناس مخرِّبين ومتآمرين ومفسدين ومضرّين بالأمن والمصالح العامة والاقتصاد، ولا يريدون إلا التصعيد؟
وإذا خفَّت المظاهرات والاعتصامات قالت الحكومة بأن الأحوال هادئة، والشعب راض بالوضع القائم، وقد اقتنعت الجماهير بخطأ المعارضة، ولا داعي للحوار، ولا موضوع للإصلاح، وكل شيء على ما يرام، وديموقراطيتنا متقدّمة.