محراب التقوى و البصيرة - قاسم، عيسى احمد - الصفحة ٤٤٨ - الخطبة الثانية
وجاء يوم ذكراها يومُ الرّابع عشر من فبراير من عامنا هذا وهو ٢٠١٢ ليعلن ناطقاً بلغة عملية فصيحة لا تقبل التشكيك بأنّ المسافة بين الحكومة والشعب تتباعد، ولا تتقارب، وذلك على خلاف المطلوب والمُتمنّى، وأنّ الحكومة على عنادها ومقاومتها لمطالب الشَّعب، وتمسُّكها بالعنف والردع بالقوّة، وأنّ الشعب على إصراره وإيمانه الراسخ بضرورة مطالبه، وحقِّه فيها، وعدم تنازله عن شيء منها، واستعداده المفتوح للتضحية من أجلها.
هذه هي اللغة الصريحة التي حملتها أحداث الأيام القريبة التي مرّت من خلالها الذكرى، وخاطبت بها الداخل والخارج على السّواء. ٧
إذاً لا أساليبُ الالتفاف والخداع السّياسي، ولا تخريجات الحلول السياسية الفارغة التي مارسها النظام عاماً كاملًا، ولا المناصرة العسكرية للمحيط الخليجي، ولا التشجيع الرسمي العربي، ولا الصمت الدولي أجدى شيئاً، ولا أيٌّ من أساليب الإرهاب والقمع التي صبّت على الشعب من قِبَل الحكومة فأذاقته صنوف الويلات قد فلّت من عزيمته ٨، أو نالت من تصميمه على نيل حقوقه بعض نيل، وإنما ضاعفت عزيمته، وزادت من تصميمه، ووسّعت شارع المعارضة، وقوّت صفوفها، وإنْ بَقِيَت الجهة الرسمية على ما هي عليه من تصلُّب وعناد لحدّ الآن إذا ما غضضنا النظر عن لغة الوعود الإعلامية الباهتة، والتصريحات المخادعة المؤقتة التي لا تلتقي مع الواقع، وتتنافى مع العمل، ويرافقها من قرائن المواقف على الأرض ما يؤكّد عدم جدّيتها.
ما قاله الرابع عشر من فبراير هذا الشهر للوضع الرّسمي المحلّي أنّه يمكنكم أن تُبيدوا هذا الشعب المعارض حتى آخر رجل منه وآخر امرأة، وآخر طفلة وطفل من بناته وأبنائه ...