محراب التقوى و البصيرة - قاسم، عيسى احمد - الصفحة ٤٤٢ - الخطبة الأولى
اللهم أصلح لنا سرائرنا، ونقِّ قلوبنا، واشف صدورنا، ونوّر ضمائرنا، وطيّب حياتنا، وأحسن مثوانا، واجعلنا محلًّا لرحمتك، وأهلًا لإنعامك وإكرامك يا رحيماً لا تبلغ رحمتَه رحمة، ويا كريماً لا يشبه كرَمه كرم، يا متفضّل، يا محسن، يا حميد، يا مجيد.
أما بعد أيها الأعزّاء من المؤمنين والمؤمنات أجمعين فالموضوع تحت عنوان:
التربية بالآلام:
كلُّ شيء في الكون خاضعٌ لإرادة الله، محكومٌ لقدره، ولا شيءَ منه يملك أمر نفسه مُستقِلًا عن حُكْم ربّه.
ولكن من قَدَرِ الله وحكمته أن جعل الإنسان مسؤولًا عن تربية نفسه بعد أن وفّر له الاستعداد، وأقدره، ووهب له الإرادة وخيّره، من غير أن يصير به ذلك إلى الاستقلال، والخروج عن إرادة بارئه.
والتربية في حياة الإنسان لا ترتبط بمرحلة دون أخرى من عمره، وإذا تحمّل مسؤوليةَ تربية الفرد قبل تكليفه غيرُه، فإنه يبقى هو المسؤول الأول عن تربية نفسه بقية حياته، وعن صناعة مستواه في حاضره ومستقبله ٢.
والتربية دورٌ جهادي للخروج من القوّة إلى الفعل، ومن النقص إلى الكمال.
أخذ التربية هذا المسار: مسار معاناةٍ من نقص، وتطلُّعٍ إلى كمال يخلِّص من ضغط المعاناة، فحركة في اتجاه الهدف يوفّرها الاستعداد الموهوب من الله تبارك وتعالى.
والنقص الذي يغفُل عنه الإنسان لا يكون بداية حركة مفضية للكمال، ولا نقطةَ انطلاق لكسب القدرة والتفوّق.