محراب التقوى و البصيرة - قاسم، عيسى احمد - الصفحة ٤٢١ - الخطبة الثانية
لكن لابد أن يعلم الجميع إلى جنب ذلك أموراً أخرى:
أنَّ قمع الشعوب، والإسراف في القتل، والتنكيل بالنّاس محاولة فاشلة إذا أُريد منها إسكات الشعوب عن المطالبة بالحق، وأنَّ ردّة الفعل لهذه المحاولة عكسيَّة، ومن شأن هذه المحاولة أن تزيد من درجة الصمود، والإصرار على المطالبة بالحقّ، وتَوسُّع المطالب كما أثبتت كل تجارب السَّاحة العربية من قريب، ولا زالت تؤكد على ذلك. والبحرين ساحة من هذه الساحات التي لم يرتدَّ بها القمع لحظة عن المطالبة بالحقّ.
هذا أمر، والآخر أنَّ سياسة القمع والتوحُّش في التعامل مع مطالب الشعوب أسلوب لا يمكن أن يثبت مع الزمن ٢٥ لأنه أسلوب استثنائي شاذّ غاشم لا يمكن أن تقبله بيئة مجتمع إنساني يشعر بإنسانيته.
وآخر ٢٦ أنَّ الآثار المدمِّرة لأسلوب العنف، وبما يولِّد بطبيعته من ردّات فعل مجانسة تطال المجتمع كلّه، وتُمثّل كارثة للجميع ٢٧.
إنه لابد من التفتيش عن حل آخر. ولو فتشتم عن حلّ في كلّ مكان، ولو قلّبتم كلَّ الأمور فلن تجدوا حلًّا غير القبول بالإصلاح الجدّي الحقيقي المطلوب الذي شدّد عليه الشعب.
وأين نيّة الإصلاح ورجال هذا الوطن الأوفياء، وعلماؤه الأجلّاء المجاهدون، ونساؤه الشريفات الصابرات، وشبابه الغيارى قابعون في السجون يدفعون ضريبة ثقيلة لمطالبتهم بالحقّ، وحميّتهم الدينية والوطنية، وتقديرهم لإنسانية الإنسان.
وهم اليوم يعيشون معركة المَعِدة الخاوية من أجل استرداد حقوقهم، وحرية هذا الشعب، ويستصرخون الضمير العالمي من أجل ذلك.
الشعب الذي يُصرّ على الحرية رغم الآلام العنيفة التي يعانيها صابراً من أجلها لا تملك أي سياسة أن تتجاوز مطلبه في الحرية، ولا أن تدوس إرادته.