محراب التقوى و البصيرة - قاسم، عيسى احمد - الصفحة ٤١٣ - الخطبة الأولى
خطبة الجمعة (٤٨٩) ١٠ ربيع الأول ١٤٣٣ ه-- ٣ فبراير ٢٠١٢ م
مواضيع الخطبة:
الخطبة الأولى: نعمة العقل
الخطبة الثانية: وماذا للشعب مع هذا الذي لقوات الأمن؟- مشروع الفتنة الكبرى
الخطبة الأولى
الحمد لله الذي لا أمد لكرمه، ولا توقّف لجوده، ولا حدَّ لقدرته، ولا انقطاع لفيضه، ولا يأس من فرجه، ولا سبيل لرضاه إلّا بطاعته، ولا يُنال عفوه إلَّا برحمته.
أشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمداً عبده ورسوله صلّى الله عليه وآله وسلّم تسليماً كثيراً كثيراً.
أوصيكم عباد الله ونفسي الجاهلة بتقوى الله، وطلب المزيد من معرفته بالتفكر في الخلق، وتنقية القلب، وصدق الطاعة، وإخلاص العبادة؛ فما فاز عبد بمثل ما فاز بمعرفة ربّه. والراحةُ، الاستقامة، والسعادة كلّها في معرفة الله، وتفاوتُ درجاتها بالتفاوت في معرفته، فما عَظُمَ منها شيء إلا بعظم المعرفة، وما صدق مها شيء إلّا بصِدقها.
ومن طلب أن يكون من خير البريَّة فلا سبيل له إلا أن يؤمن بالله، ويتحلّى بمعرفته، ويسلك السبيل إليه.
إِنَّ الَّذِينَ آمَنُوا وَ عَمِلُوا الصَّالِحاتِ أُولئِكَ هُمْ خَيْرُ الْبَرِيَّةِ ١.
وما أعظمه من جزاءٍ أعدّه الله لعباده من خير برّيته، وأهل خشيته جَزاؤُهُمْ عِنْدَ رَبِّهِمْ جَنَّاتُ عَدْنٍ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الْأَنْهارُ خالِدِينَ فِيها أَبَداً رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمْ وَ رَضُوا عَنْهُ ذلِكَ لِمَنْ خَشِيَ رَبَّهُ ٢.