محراب التقوى و البصيرة - قاسم، عيسى احمد - الصفحة ٤٠٥ - الخطبة الثانية
ولذلك لا يَعْجب الإنسان من حالات الانفلات الإعلامي المسرف في البعد عن الأخلاق والدّين في هذه الصراعات ممن لا يرون وراء الدّنيا وزينتها شيئاً آخر، أو لا يحضر لهم من ذلك أيّ شعور.
ولأترك هذا الأمر وأذكر بعض النقاط:
١. السلميَّة هي الخيار الذي كرّرنا مناداتنا به، ولم نعدل عنه، ولا وجه للعدول عنه، ولا زلنا ندعو إليه.
وفي الوقت الذي كنا نُكرِّر فيه هذه الدعوة كنّا إرهابيين، ودعاةَ فتنة، ومتآمرين في إعلام الآخرين، وسيبقى هذا البهتان مستمرّاً ما دامت مُطالبة بالإصلاح والحقوق.
إنّ رفضنا للإرهاب الذي شهدته مناطق من السّاحة الإسلامية رفضنا للمنكرات الكبيرة، وأشدّ من إنكارنا لشرب الخمر، وأكل الميتة على فظاعتهما.
ومن نادى بالسلميَّة أكثر مما نادينا؟! ومن طالب بضبط الأعصاب أمام عنف السلطة أكثر مما طالبنا؟! وكم ساءت بنا الظنون من أعزاء لنا لشدَّة ما شدّدنا على نهج السلمية، وعدم الردّ على الاستفزازات القاسية الظالمة من السلطة؟!
وما كان ذلك ليواجَهَ إلا بالاتهام بالإرهاب والعنف والتآمر والعمالة. وكل ذلك لم يُغيّر من منهجنا، ولم نتعامل معه بردّة فعل غاضبة.
وكلّ ذلك لن يغيّر من إخلاصنا لهذه الأرض، وإنسانها، ولن يعدل بنا إلى سلوك آخر.
٢. ولكن أَمِنَ الإرهاب، والخروج على السلميَّة، والانزلاق في العنف أن يُدافع الإنسان عن عِرضه الذي يشهد العدوان عليه.