محراب التقوى و البصيرة - قاسم، عيسى احمد - الصفحة ٣٩٣ - الخطبة الثانية
هذا الشعب لسنوات وسنوات وقبل ربيع الثورات العربية بكثير هو أن تصدُق عملًا المقولة التي اعتمدها الميثاق والمعلنة بأن الشعب مصدر السلطات، فهو الذي يضع الدستور، وبإرادته يتم تصميم العملية الانتخابية وتوزيع الدوائر بحيث يكون لكل مواطن صوت، وهو الذي ينتخب المجلس النيابي، وبإرادته يتم تشكيل الحكومة، والسلطة القضائية.
وفيما عدى ذلك فإن كل ما يُعطى عنوان الإصلاح لا أهمية له، ولا يملك أن يُقنع، ولا يَسُدُّ باب الفساد، ولا يَحُل المشكل، وهو من تضييع الوقت، ومن طبيعته أن يمدَّ في عمر الأزمة، ولا يُقصِّرَ منه.
ولحد الآن لا بارقة أمل في إصلاح جادٍّ حقيقي قريب؛ إذ لا مؤشر على توجه جدي بهذا الشأن. ويمنع من أي تفاؤل بهذا الإصلاح ما يشاهد من عنف وشراسة ومواجهة دموية لأي مسيرة سلمية احتجاجية معبِّرة عن الرأي، ومعلنة عن مطالب الشعب، والملاحقةُ المشدّدة والعقاب الجماعي لأي تظاهر ولو من بعض الصبية في سن التاسعة والثامنة وما هو أقل في قرية من القرى وفي أي طريق من طرقها، وزاوية من زواياها ٢٦.
وعليك مع ما تعاين من ويلات، وتعاني من مآس على يد السياسة الظالمة أن تعترف وبصوت عال بأن البحرين تتمتع بحرية التعبير، وتوفير حقوق المواطنة، وبديمقراطية متقدّمة تحسد عليها.
وإذا قلت لا، وطالبت بالإصلاح، فأنت الخائن، المفسد، المتآمر، المحرّض الذي لا مكان لك إلا السجن، وبقاؤك خارج السجن إنما هو تفضل عند البعض، وعند آخرين جريمة.
وكل ذلك يزيد من الإيمان بالمطالبة بالإصلاح الجدي، وإن غلا الثمن.