محراب التقوى و البصيرة - قاسم، عيسى احمد - الصفحة ٣٩١ - الخطبة الثانية
وما تنشره الصحافة عن شروط عودة المفصولين إلى وظائفهم وأعمالهم فصلا تعسفياً يوضّح أن شرط عودتهم هنا هو التوقيع على الإقرار بالعبودية، والخروج عن الحرية والإرادة والتسليم لعبث السياسات الظالمة، والتسليم بمالكية الدائرة أو الشركة والسياسة الظالمة التي تتحكّم في الجميع على مستوى العقول والنفوس والإرادة، وإلا فما معنى أنَّ من شروط عودتك للعمل أن لا تقول رأيك في السياسة، أن لا تخرج في مظاهرة أو مسيرة.
أليس هذا هو الاستعباد؟
أليست هذه هي المصادرة؟
أليست هذه هي الرقية؟ ٢٣
هل ضحى الشعب بكل ما ضحى، وبذل كل ما بذل من أجل عبودية أشد، ورق أقسى، وإهانة أمعن، وسحق أكبر ٢٤ ... هيهات لهذا الشعب، ولأفقر فقير فيه أن يوقّع لكم على صكِّ العبودية والرّق والهوان ٢٥.
أتنهبون الناس، وتسرقونهم، وتصادرون ثروة الوطن، وتريدون أن تسترقّوا الشعب بما تنهبون، وتسرِقون، وتصادرون من أمواله وثروته؟!
لقمة العيش ضرورة، والكسب الحلال حق مكفول، وتوفير فرص العمل الشريف واجب الدولة، ولا تفريط بحق العيش الكريم، واللقمة الحلال، ولكن أول ما تستهدفه مقاومة الشعب هو استرداد الحرية والكرامة، وحق تقرير المصير.
ولا شيء يعوِّض عن كرامة الدين، والتمتع بالحريَّة، ولا شيء يقع ثمناً لهما.
لا حلّ إلا في الإصلاح الحقيقي: