محراب التقوى و البصيرة - قاسم، عيسى احمد - الصفحة ٣٩٠ - الخطبة الثانية
وطالب بحقِّه في الحرية، والحياة الكريمة، والإصلاح، وأصر على العدل، واحترام إنسانيته المهدورة.
ومما تلاقيه حرائر هذا الشعب من امتهان ساحق للكرامة، مناف للحياء الإنساني، متعد على الحرية الفردية، متجاوز لما حرم الله، مستخفّ بشرف الأعراض ما تُواجِه به قوات الشغب المرتزقة المستوردة التي تجوب شوارع وطرقات قرانا ومدننا في ساعات الليل والنهار النساءَ العفيفات، والصبيَّات البريئات من الكلمات النابية الساقطة القذرة السخيفة ٢٠ ٢١ التي تنمُّ عن نفوس لا تعرف الله، ولا يسكنها إيمان، وليس لها من طهر وخلق كريم، أو غيرة أو حميّة.
وكيف يتوقَّع من يفعل كل ذلك، ويُطلق يد هذه العناصر الفاسدة من النّاس أن تهدأ لهم نفس، ويقِرّ لهم قرار، ويسلِّموا بالأمر الواقع؟! أترى ذلك؟ إلّا أن ينتهي الدّين، ويموت الضمير، وتُمسخَ إنسانية الإنسان، وتُفقد الإرادة، وما أبعد كل ذلك عن هذا الشعب الأبيّ الكريم ٢٢.
لا للذل ... لا للهوان:
لا للذلّ ... لا للهوان ولو توقّفت عليه اللقمة، ولو توقفت عليه الحياة ... نعم للعزة والكرامة ولو كان ثمنها الجوع ... ولو كانت ضريبتها الحياة، ولم يكن لها من سبيل إلا الموت كان الموت هادئا أو صاخبا.
هكذا يقول الإسلام للشعوب، وبهذا يقضي الإباء وعزة الدين.