محراب التقوى و البصيرة - قاسم، عيسى احمد - الصفحة ٣٨٤ - الخطبة الأولى
" من أعجب بنفسه هلك، ومن أعجب برأيه هلك، وإن عيسى ابن مريم عليه السلام قال: داويت المرضى فشفيتهم بإذن الله، وأبرأت الأكمه والأبرص بإذن الله، وعالجت الموتى فأحييتهم بإذن الله، وعالجت الأحمق فلم أقدر على إصلاحه.
فقيل يا روح الله وما الأحمق؟ قال: المعجب برأيه، ونفسه الذي يرى الفضل كلّه له لا عليه، ويوجب الحقَّ كله لنفسه، ولا يوجب عليها حقّاً، فذاك الأحمق الذي لا حيلة في مداواته" ١٠.
وانظر إلى أي مدى يُسقط العُجب قيمة العمل الصالح، ويذهبه هباء ضياعاً.
تُقدِّم لنا صورة عن ذلك هذه الكلمة الموجزة عن أمير الحكمة والبيان؛ أمير المؤمنين عليه السلام:" سَيِّئَ- ةٌ تَسُوؤُكَ خَيْ- رٌ مِنْ حَسَنَة تُعْجِبُكَ" ١١.
من أساءته سيئته وتألّم لها يكون قد التفت إلى حقِّ ربّه عليه، وتفريطه في حقِّه، وخروجه على مقتضى العبودية، وبدأ يهتدي الطريق، ويعود إلى الرؤية الصحيحة، والشعور الحق، والموقف الصواب.
أمّا من أعجبه عمله فهو مشغول بالنظر إلى نفسه، منصرف عن النظر إلى عظمة ربّه، وجليل حقّه عليه ١٢.
وإذا عزَّ عليك أن تكون حقيراً عند الله، فلا تتعاظم عندك نفسك. وهذا ما تقوله الكلمة عن الإمام علي عليه السلام:" من كان عند نفسه عظيماً كان عند الله حقيراً" ١٣.
أنا أنا ١٤:
وما أضرَّ أنا، والتبجّح بالأنا، وتألُّه الأنا!!