محراب التقوى و البصيرة - قاسم، عيسى احمد - الصفحة ٣٨٣ - الخطبة الأولى
من صحّ عقلُه، وسَلُم تفكيره لم يجد العُجب طريقاً إلى نفسه لأنّه مُدركٌ في ضوء عقله الصّحيح، وتفكيره السّليم أنْ ليس من خيره ما هو له حقّاً، ولا يملك أن يحتفظ به، ولا هو الذي أعطاه لنفسه، وأن كل ما أنجز من عمل صالح، وأثر محمود فإنما هو بتوفيق من ربّه، ويعود لله فضله.
وكلُّ عيوب النفس ومنها العُجب تضرُّ بالتفكير، وتُخرج عن الحقّ وطريق العلم، والمنهج الصحيح للنظر العلمي وتقييم الأمور، وتُضِلّ العقل، وتحرفه عن المسار القويم ٤.
وبذلك يبعد العجب بصاحبه عن الصواب، ويُسقط من قيمة العقل وفاعليته، ويفسد عليه قدرته على الإنتاج السليم.
وهذه كلمات عن الإمام علي عليه السلام في هذا المجال:
" عجب المرء بنفسه أحد حسَّاد عقله" ٥.
وذلك لأنه مضاد له، مفسد عليه دقة وسلامة تفكيره." رضاك عن نفسك من فساد عقلك" ٦.
" رضاك عن نفسك دليل على فساد عقلك" ٧.
" العُجْبُ يُفْسِدُ العَقْلَ" ٨.
" العُجْبُ حُمْقٌ" ٩.
وكلنا يعرف نفع العقل، ومضرة الحمق، وأن ليس للإنسان ما يهتدي به بعد فقد عقله. والعجب أحد آفات العقل، فمن عزّ عليه عقله، فلا يُسلِّطنّ العجب على نفسه.
ولنقرأ عن الإمام الصادق عليه السلام هذا الحديث: