محراب التقوى و البصيرة - قاسم، عيسى احمد - الصفحة ٣٨٢ - الخطبة الأولى
ولأن من ينظر إليها بغير ما تنظر لذاها لا يحقّق لها ما تريد تشعر بظلامة موهومة، وعداوة متخيَّلة منه تفصل بينها وبين النّاس، وتتعذب هي من أجلها.
ويُحوّل العُجبُ قبيحَ النفس إلى حسن، وخطأها إلى صواب وفي ذلك اختلال لها كبير أَ فَمَنْ زُيِّنَ لَهُ سُوءُ عَمَلِهِ فَرَآهُ حَسَناً فَإِنَّ اللَّهَ يُضِلُّ مَنْ يَشاءُ وَ يَهْدِي مَنْ يَشاءُ ... ١.
وتكبر طاعة المُعجَب بنفسه لربّه بعجبه في نفسه فيُحبطُ بذلك طاعته، ويَعظُم إحسانه للناس فيها على هزاله مما يقضي على قيمة الإحسان؛ فإنّ لبّ العبادة والطاعة لله أن يشعر العبد بحقارة ذاته أمام عظمة ربّه، وضآلة عمله بإزاء ما عليه أن يشكره من نعمه.
فاستعظام العبادة، واستكثار الطاعة، والنظر إلى الذات وأنها قويّة وفاعلة ومعطاءة لا يُبقي معنى للعبادة.
عن الإمام علي عليه السلام من كتابه للأشتر لما ولّاه مصر:" إيَّاك والإعجاب بنفسك، والثقة بما يُعجبك منها، وحبّ الإطراء، فإنَّ ذلك من أوثق فرص الشيطان في نفسه، ليمحق ما يكون من إحسان المحسنين" ٢.
ولأنّ العُجب يثير روح التعالي على الآخرين، ويُؤدّي إلى الكِبْر، ولا يسمح للنفس بالاعتراف بدور الغير ومستواه، ويُقصِر التقدير على النفس كان مثاراً للبغضاء والعداوة من الآخرين. وهذا ما تقرِّره الكلمة عن أمير المؤمنين عليه السلام:" ثَمَرَةُ العُجْبِ البَغْضاءُ" ٣.
العُجب والعقل: