محراب التقوى و البصيرة - قاسم، عيسى احمد - الصفحة ٣٨٠ - الخطبة الأولى
الخطبة الثانية: العدل هو الميزان- المساجد- حرائرنا في السجون- لا للذل ... لا للهوان- لا حل إلا في الإصلاح الحقيقي
الخطبة الأولى
الحمد لله أقربِ قريبٍ من كلّ شيء من خلقه علماً وقدرة، ورأفة ورحمةً، وأخذاً وبطشاً، لا تخفى عليه خافية من شيء، ولا يحول بين أمره وبين شيءٍ شيءٌ، ولا حركة ولا سكون لكائن، ولا نُطْقَ لناطق، ولا صَمْتَ لصامت، ولا حياة لحيٍّ، ولا موت لميّت إلا بإذنه وعلمه.
وهو أبعدُ بعيد بحقيقة ذاته، وكُنه صفاته، وجليل أسمائه، وإطلاق كماله عن إدراك من سواه، ورؤية من دونه.
يستحيل على العقول الدَّقيقة أنْ تُدركه، وعلى الألباب الصّافية أن تنتهي إليه، في حين لا تملك وهي من فيضه إلَّا أن تُسلِّم لألوهيته، وتذعن لعظمته، وتنقاد إليه، معترفة بالعجز عن الإحاطة بجلاله، وجماله، وكماله.
أشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أنَّ محمّداً عبده ورسوله صلّى الله عليه وآله وزادهم تحية وبركة وسلاماً.
أُوصيكم عباد الله ونفسي القاصرة بتقوى الله، والنظر إلى الدّنيا وفنائها، وإلى الآخرة وبقائها، والأخذ بما يقضي به العقل من تعامل مع الممرّ، واستعدادٍ للمقرّ، وتقديم أمر الآخرة على الدُّنيا، والاستغناء بالحلال عن الحرام، وترك ما يُعيب إلى ما لا يعيب، وما يُريب إلى