محراب التقوى و البصيرة - قاسم، عيسى احمد - الصفحة ٣٦٨ - الخطبة الأولى
أما الحاكم الظالم المسيء لشعبه فلا بد أن يسوء ظنّه به، ويرى فيه عدوّاً له مما يجعله يعمل على إنهاكه والإضرار به، وتفكيك كلمته ليأمن جانبه، ويطمئن لاستسلامه، وفقده القدرة على مقاومته.
حسن الظن بالله:
من أراد أن يستقصي حكمة الله في كلّ ما خلق، وأن يلمّ بكل أسرار تقديره، وما وراء كلّ تشريعه، وأن يصل إلى باطن ما أجرى من شيء أعياه ذلك ١١، ووقع في كثير من الخطأ، وأصيب بكثير من الحيرة، وانفتح عليه باب لسوء الظن بالله الذي لا يليق به سو ظن على الإطلاق ١٢.
ليس لنا أن نحيط تفصيلًا بكل أسرار التكوين والتشريع، ولو طلبنا ذلك لخسئنا، وأُصبنا بالضلال.
لكن يكفينا لأن نبعد بسوء ظننا عن الله سبحانه، وأن ننزهه عن كل سوأ أن نعلم أنه إنما يحتاج إلى الظلم الضعيفُ، وأنما يسيء الناقص ١٣. ولما كان لله تبارك وتعالى كل الجلال، والجمال، والكمال، ولا حدّ لجلاله، وجماله، وكماله امتنع أن يصدر عنه ظلم أو جهل، أو شيء مما فيه نقص، ويتنافى مع الكمال.
فما ظنّ ظن سوء بالله إلا جاهلٌ واهم، وبئس المعصية سوء الظن بالله، فعن الرسول صلّى الله عليه وآله:" أكبر الكبائر سوء الظنّ بالله" ١٤.
والله عند حسن ظن عبده المؤمن به فعن النبي صلّى الله عليه وآله:" والذي لا إله إلا هو، لا يَحسُنُ ظنّ عبد مؤمن بالله إلّا كان الله عند ظن عبده المؤمن؛ لأن الله كريم بيده