محراب التقوى و البصيرة - قاسم، عيسى احمد - الصفحة ٣٦٦ - الخطبة الأولى
سوء الظن بين الأمر والنهي:
تقدّم النهي عن سوء الظن، و لكن هناك أحاديث أخرى تنصح به.
ذلك من مثل ما عن رسول الله صلّى الله عليه وآله:" احترسوا من النّاس بسوء الظن" ٥.
وما عن الإمام علي عليه السلام في وصيته لابنه الحسن عليه السلام:" لا يعْدَمُك من شفيق سوءُ الظنّ" ٦.
وما عن الإمام الصادق عليه السلام ما يحذّر من الإفراط في حسن الظن، والانكشاف الكامل للغير، ووضع كل أسرار النفس بيد الآخرين حتى تكون النفس رهينة بإرادتهم" لا تثقنَّ بأخيك كلّ الثقة، فإن صرعة الاسترسال لا تستقال" ٧.
والاحتراس من النّاس بسوء الظن ٨ من معناه أن تبني أمورك على التحقّق، وعلاقاتك على درجة من التدقيق الكافي، لا على نظرة سطحية عابرة، أو كلمة مغرية، وابتسامة خادعة.
ولِتأتمنَ أحداً على دينك، على سرِّك، على أماناتك، على ما يعزّ عليك لابد لك من التحقّق والتبصّر، والدراسة والاختبار والتأني.
وإنّ لك من سوء الظن بمعنى الاحتراس من الدخول في العلاقات مع الناس من غير حساب ولا رويّة صفةً تقوم مقام الصاحب الشفيق عليك الذي يقيك كثيراً من الكبوة والعثار والخسار.
وإن الثقة المفتوحة، والانكشاف بكل أسرار النفس والأمر الخطير الذي يخصُّك وحتّى على من تراه أخاً لك ربما أوقعك في ورطة لا مخرج لك منها، ولا طاقة لك بأذاها ٩.