محراب التقوى و البصيرة - قاسم، عيسى احمد - الصفحة ٣٥٩ - الخطبة الثانية
دساتير المجتمع البشريّ، أو قانوناً من قوانينه ممّا يمكن أن يحدث على يد حكومةٍ في تعاملها مع شعبٍ من شعوب الأرض، ومطالبه العادلة.
مثلٌ قدّمه التعامل الرسميّ مع الحراك الشعبي ومطالبه الضروريّة الملحّة، التعامل الذي ضَربَ مثلًا في القسوة والعنفِ، وبَالَغ في الإرهاب والفظاظة، واستباح ما لا تصحّ استباحته في دينٍ أو ضمير ١٤.
ملأت السياسة الظالمة عامَ البحرين المُنصرم بألوان الانتهاكات والتعديّات التي طالت الأرزاق، والممتلكات، والأنفسَ، والأعراض، والمساجدَ، والقرآن، والعقيدة، والشعائر، ومُختلفَ ما يعتزّ به الإنسان، أو له تقديرٌ في دين الله. وكان اختتام العام المُنصرم بأن صُبِغَت أرض سترةَ البطَلة بالدمِ الزكيّ الحرام لشبلٍ من أشبالِ الشعب البرَرَة.
وتوالت الإدانات لجرائم الحكومة على لسان لجنة تقصّي الحقائق- وهي من اختيار النظام وحده-، وعلى لسان المفوضيّة الساميّة لحقوق الإنسان التابعة للأمم المتحدّة، ومن منظّمات حقوقيّة خارجيّة متعدّدة، وعلى لسان رؤساء دولٍ مهمّة، وصارت الحكومة مطالبةً بإصرار يإنهاء عنفها، وإطلاق السجناء، وإعادة المفصولين من طلابٍ وأساتذةٍ وأطبّاء وموظّفين إلى مواقعهم ووظائفهم، وإنصاف المظلومين، ومعاقبةِ مُرتكبي الجرائم في حقّ أبناء الشعب من الأجهزة الحكوميّة و المسئولين الكبار، ومُطَالبَةً بالإصلاح السياسي الذي يُعالج أصل المُشْكِل، ويمثّل الضمانة لإيقاف الانتهاكات والنزيف.
وكما كَثُرَت الإدانات للحكومة كَثُرَت منها وعود الإصلاح، ومضى على الإدانات والوعود وقتٌ طويل، ودخل العالم عامَه الجديد. فماذا تغيّر في البحرين؟!
هل عُوقِب قاتلٌ أو معذّبٌ للمواطنين؟! هل أُنصِفَ مظلوم؟!
هل أُعيدَ كلّ المفصولين من طلابٍ ومدرّسين وأطبّاء وأصحاب وظائف مختلفةٍ إلى مواقعهم التي كانوا يشغلونها؟!