محراب التقوى و البصيرة - قاسم، عيسى احمد - الصفحة ٣٥٨ - الخطبة الثانية
وخطابها للشعوب: بأنّ قدَرَها أن تنتصر بإذن الله إذا أصرّت على الحقّ، وسَلكت سبيله، وصبرت على التضحيات، وأحسَنَتِ الأسلوب، وصدقت العزم، وأخلصت النيّة، ووحّدتِ الصفوف.
وجديدُ العامِ المُنصرم أنْ قامت أنظمةٌ سياسيّة بديلة في أكثر من قُطرٍ عربيّ قد تمّ لها قيامُها أو أنّها على هذا الطريق.
وبعدَ أن تجدّد وجود الأمّة فكراً ورؤية، وإرادةً وطموحاً وعزماً، وشعوراً بالعزّة والكرامة، ووعياً وخبرة لن يسعَ الأنظمة المُنبثقة عن الثورات العربيّة أن تتعامَلَ مع شعوبها تَعامُلَ الأنظمة البائدة، وأن تعودَ بها إلى ما كانت عليه من حالة الإقصاء، والتهميش، والاستغلال، والاستنزاف، والذيليّة والتبعيّة المهينة.
ومن جهةٍ أخرى لابدّ أن تتركَ الأنظمةُ الطاغوتيّةُ التي أسقطتها إرادة الشعوب بصماتٍ سيّئة، ومتاعِبَ جمّة، وآثاراً مُعرقِلة، وأزماتٍ متراكمةً من مخلَّفاتها يُحتاج للتخلّص منها مع الجدّ والإخلاص إلى جهودٍ مُضاعَفة، ووعيٍ كبير، وعملٍ حثيث، وزمنٍ مُمتدّ.
البحرين في العام الجديد:
مضى العام ١١ من القرن الواحد والعشرين الميلادي شاهداً بحقٍّ على مثلٍ عالٍ من الأمثلة الجديدة النادرة التي قد تُمثّلها الشعوب، والأمم من قوّة التحدّي للظلم الصارخ، والبطش الشرس، ومن الصبر، وتحمّل الصِعاب في سبيل العزّة، والكرامة، والإباء، والشموخ، والتعالي على الجِراح، والبذل والتضحيةِ ثمناً للحريّة والانعتاق، ومن التمسّك بالحريّة والانضباط.
هذ المثل أقامه وجسّده شعب البحرين.
ومضى العام نفسه شاهداً على مَثَلٍ بالغ السوء للقسوة والفظاظة والتجاوز لقِيَمِ الدين، والأخلاق، والأعراف الحميدة، والمواثيق الدوليّة، وما يستحقّ أن يكون دستوراً من