محراب التقوى و البصيرة - قاسم، عيسى احمد - الصفحة ٣٥٦ - الخطبة الثانية
العام ٢٠١١ م ما هو إلَّا عامُ البداية للثورات العربيّة في وجه الأنظمة الحاكمة التي ضاقت بها الأمّة ذرعا، بما أوقعتها فيه من مستنقع التبعيّة الذليلة، وسلبتها العزّة، ولقمة العيش، وأذاقتها الهوان.
ثوراتٌ لن تُلقي عصا السير، ولن تتوقّف عن تصاعدها، ولن تستريح حتى تكون الحاكميةُ التي تُؤمِن بها الشعوب، لا الحاكميّة التي تُؤمِّن طاغوتيّة السلاطين.
ذلك لأنها لم تنطلق من فراغ، ولا نظرةٍ سطحيّة، أو حالة انفعالٍ عابر، أو رؤية مُتعجّلة، أو إرادةٍ متلكّئة، أو عزمٍ ضعيف.
وإنه لن تنفع بعد يَقَظةِ الشعوب، وانبعاث إرادتها، والإصرار على استرداد حقوقها، وحريّتها، وكرامتها في إيقاف هذه الثورات أساليب بطشٍ وقمع، ولا حيلةٌ ولا وسيلةٌ ممّا يقع تحت يدِ الباطشين الذين لا يرعون إلّاً ولا ذمّة، ولا يقيمون لإنسانٍ وزناً.
في أقلّ من عام سقطت ثلاثة أنظمة من أعتى الأنظمة العربيّة، وغادر حاكمُ اليمن موقع السلطة مُكرهاً تحت ضغط الشعب الثائر الذي لن تهدأ ثورته حتّى يتمّ له مطلبه في الحريّة والكرامة، ويختارَ نظام الحكمِ الذي يؤمن به من غير هَيْمنَةِ أحدٍ عليه إلا اللهُ تبارَك وتَعالى.
وسيبقى التحرّك الثورّي زاحفاً للأمام، وعلى مساحة الأمة كلّها، وتتعالى الصرخات، ويستمرّ الزلزالُ حتّى تتحقّق أهداف الشعوب في الحريّة، والكرامة، واسترداد الحقوق، ويُستَجابُ لإرادة الأمة فيما تختار من حُكمٍ وحاكمين.
لم يبقَ صبرٌ للأمّة على الذلّ، والهوانِ، والإقصاءِ، والتحكّمِ، ومصادرةِ الإرادةِ الشعبيّةِ، والفسادِ السياسيّ والاقتصاديّ، وألوان الفسادِ الأخرى.
نعم هناك صبرٌ جديدٌ مُضاعفٌ كبيرٌ على البذلِ والأذى في سبيل الله والتضحيات، لا صبرٌ على طاعةٍ كطاعةِ العبيد. وفي ذلك ضمانةٌ من ضمانات الاستمرار على طريق الجهادِ من أجل العزّة والكرامة.