محراب التقوى و البصيرة - قاسم، عيسى احمد - الصفحة ٣٤٧ - الخطبة الثانية
٥. لا تعدّ إصلاحاً أيُّ صورةٍ شكليةٍ للإصلاح لا تعتبر إرادة الشعب في وضع دستوره، واختيار ممثليه في المجلس النيابي، واختيار حكومته، ولا تضمن نزاهة القضاء، وعدمَ تسييسه، وتوفير أمن الشعب، وحقَّه في خدمة بلده في أي موقع من المواقع التي يمتلك كفاءتها والرغبة فيها.
لا يوجد إصلاحٌ يستحقّ أن يُسمّى إصلاحاً، ويمكن له أن يعالج الظلم القائم والفساد المستشري بدرجةٍ مقبولة بسقف أقلّ من سقفٍ يعترف بإرادة الشعب ومرجعيّته في الحكم، وحريّة اختياره لدستوره، وحكومته، وممثلي إرادته، وبصورة نزيهةٍ بعيدةٍ عن المغالطة واللفّ والدوران والتزوير، ومن غير قضاءٍ مستقلّ بعيدٍ عن تأثير السلطة التنفيذيّة وهيمنتها.
هناك حلّان لمشكلة العلاقة المتوترة بين الشعب والحكومة؛ حلٌّ يعتمدُ العدل، ويقوم على إنصاف الشعب، ويعيد حقوق المظلومين؛ ويقتصّ من الظالم ويعترف للناس بحريتهم وعزّتهم وكرامتهم، وحقهم في إعطاء الرأي في شؤونهم العامة، واحترام وجهة نظرهم، وألا يُحكموا بإرادةٍ فرديّةٍ أو فئويّةٍ أو عائليّة، وهو حلٌ يتطلّب إصلاحاً واسعاً شاملًا جذرياً، وبصورة عاجلةٍ قبل فواتٍ الأوان.
أمّا الحلّ الثاني فيقوم على الإصرار على تكريس الظلم، وفرض الهيمنة الغاشمة، وإسكات الصوت، والاستسلام لإرادة الطرف الآخر.
والأسلوبُ المُعتمَد لهذا الحلّ هو الأسلوب الأمنيّ المتشدِّد والمُسقِطُ لكلّ اعتبارٍ دينيّ أو خلقي أو عرفي حميد، ذلك الأسلوب الذي عاث في جنبات هذا الوطن فساداً لمدّة طويلة،