محراب التقوى و البصيرة - قاسم، عيسى احمد - الصفحة ٣٣٢ - الخطبة الثانية
عُبّادٌ يسيئون للعبادة بما يكونون عليه في تعاملهم مع عباد الله بالجفاء، والغلظة، والحقد، والتعالي، واستباحة الدِّماء، والفساد في الأرض، مما يُظهِر أنهم إنما يعبدون إلاهاً آخر من صنع تصوّرهم بعيداً في صفات من صفاته عن صفات الله وأسمائه الحسنى، مُضادّاً لها، متنافياً معها كلّ المنافاة.
بدأ الإمام زينُ العابدين عليه السلام بعد فاجعة كربلاء يستعيد للأُمّة وعيها، وإرادتها، ورشدها، ويرجع بها إلى الطريق .. إلى كتاب الله، وسنّة رسوله صلّى الله عليه وآله، ويُجدّد وجودها على هدى الإسلام، ويُنشئ كتلة إيمانية مؤثّرة، مستثمراً عطاءات كربلاء الحسين عليه السلام استثماراً كبيراً ناجحاً، محققاً الكثير مما حاوله عليه السلام.
الشيخ الجمري:
كان الشيخ واحداً من أبرز صنّاع الوعي الديني والسياسي، والروح الثورية في هذا البلد العزيز.
وكان قائداً سياسيّاً سجّل نجاحاً في أكثر من بُعد، ودفع بمستوى الحراك الشعبي إلى الأمام، واستقطب الجماهير بدرجة عالية في سبيل كرامتها وعزّتها ١٠، واستمات في الدفاع عن حقوق الشعب ودينه وعزّته، ومقاومة الظلم والاستبداد، ولم يعدل عن خطّه الأصل إلى الأخير، ودفع من أجل ذلك حيويته ونشاطه وصحته.
شعب واحد، وديمقراطية واحدة:
الشيعة والسنة في البحرين وغيرها إخوة دين، ووطن، وتاريخ، إخوة ماضٍ وحاضر ومستقبل. وكلّنا هنا شعب واحد لا شعبان.
السياسة المغرِضة في كلّ مكان تلعب على الوتر المذهبي، والقومي، وأي وتر آخر لإضعاف الشّعوب وتفريق كلمتها، والاصطياد في الماء العكر.
وهذا غير خافٍ على أحد ممن له أدنى انتباه لسيرة الحكومات الظالمة.