محراب التقوى و البصيرة - قاسم، عيسى احمد - الصفحة ٣٣١ - الخطبة الثانية
علي الجواد، وعلي بن محمد الهادي، والحسن بن علي العسكري، ومحمد بن الحسن المهدي المنتظر القائم. اللهم صلِّ على محمد وآل محمد، وعجِّل فرج وليّ أمرك القائم المنتظر، وحفّه بملائكتك المقرّبين، وأيّده بروح القدس ياربّ العالمين.
عبدك وابن عبديك، الموالي له، الممهِّد لدولته، والفقهاء العدول، والعلماء الصلحاء، والمجاهدين الغيارى، والمؤمنين والمؤمنات أجمعين، وفِّقهم لمراضيك، وسدِّد خطاهم على طريقك، وانصرهم نصراً عزيزاً مبيناً دائماً ثابتاً مقيماً.
أما بعد أيها الأحبة في الله فهذه بعض كلمات:
الإمام السجَّاد عليه السلام:
لقد كَثُرَت عبادة الإمام علي بن الحسين بن علي عليهم السلام وصلاته حتّى لُقِّب بالسجّاد، وذي الثفنات، وزين العابدين.
وما لُقِّب بزين العابدين لكثرة عبادته فحسب، وإنما لأن عبادته عن عقل، ومعرفة بالله، وبحقّ عبادته، ولأنّ عبادته كانت عبادة قلب قبل أن تكون عبادة بدن، وعبادة استلهام، واستنارة، وصعود روحيّ، وعقلي ونفسي، وانفتاح على أسرار العبادة، وأبعادها الكريمة، وفيوضاتها الثّرة، وأنوارها المشِعّة وتشرُّبٍ بها ٩.
إنها عبادة استكمال فعلي، واستزادة مقتَبَسة من جلال الله وجماله، تجعله يخرج من كل عبادة يأتيها أقوى وأكبر مما كان، وأشدّ تخلُّقاً بأخلاق الله سبحانه، وأقربَ إلى ربّه وأرضى.
وما كلُّ عبادة بعبادة؛ فهناك عُبَّادُ بدن بلا عقل، ولا قلب، ولا روح، سذّجٌ لا يعرفون معنى العبادة، ولا يُدركون أبعادها، ولا تتلقّى نفوسهم دروسها وإيحاءاتَها، ولا تنفذ في قلوبهم أنوارُها، ولا يخرجون منها بوعي جديد، وخُلُقٍ رفيع، وشعور كريم، وحياة زاكية.