محراب التقوى و البصيرة - قاسم، عيسى احمد - الصفحة ٣٢١ - الخطبة الثانية
وإذا أعطوا الحكم لأي فرد من أي عائلة فلا بد أن ينظروا صلاحيته على أساس ما فهموه من مواصفات الحاكم في الإسلام حتى تتصحّح نسبة اختيارهم إليه، وأنّ اختيارهم ذاك إنما هو من اختيار الإسلام.
ثم ليس لمسلم وعلى أساس الإسلام أن ينكر على الأمّة مواجهتها للظلم، ومحاولتها ردع الظالم عن ظلمه.
وإنما على المسلم من منطلق إسلامه ألا يُقِرَّ أحداً على ظلم، ولا يسكت على مظلمة مظلوم كان من كان ما وجد إلى التغيير سبيلًا ومنفذاً ١٠.
إن الوقوف مع الظالم ضدّ المظلوم يفصل العالم الديني وأي متحدّث باسم الإسلام عن الإسلام نفسه في هذا الموقف الشائن المعادي لدين الله.
ورفع شعار الإسلام ممن يقفون موقف المناصرة للظلم من أكبر عمليات التزوير المضرّة بصفاء الدين ومكانته في الناس.
وعلى الأمة فضح هذه المواقف، والتبرّي من أصحابها إنقاذاً للدين من التزوير وسوء السمعة، وللأجيال من الاغترار بالزور كما حدث كثيراً في التاريخ، وابتليت به الأمم ١١.
وإنّ الذين يناهضون حركات التحرّر والتغيير النافع والإصلاح، ويعادون المصلحين إنما ينطلقون في هذه المناهضة والعداوة من ارتباط مصالحهم المادية بالوضع الظالم المتخلّف، والفساد المستشري فيه، وإن تستَّروا بشعارات مختلفة منها الديني والمذهبي، والدفاع عن هذه الفئة أو تلك من فئات المجتمع التي كلها تعاني من آثار الوضع الظالم الذي يضطهد الجميع، ويسرق ويسلب، ويستخف بكرامة الجميع، ويستعبد الجميع، ويُمزّق النسيج الاجتماعي الذي يحفظ وحدة كل الفئات.
وينبغي للجماهير في كل مكان أن تعيَ المنطلقات الحقيقية، والدوافع الخلفية للمناهضين لحركات التغيير والإصلاح، وتعزلهم.