محراب التقوى و البصيرة - قاسم، عيسى احمد - الصفحة ٣١٨ - الخطبة الثانية
بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ
قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ، اللَّهُ الصَّمَدُ، لَمْ يَلِدْ وَ لَمْ يُولَدْ، وَ لَمْ يَكُنْ لَهُ كُفُواً أَحَدٌ ٨.
الخطبة الثانية
الحمد لله مُنشئ الموجودات بعد عدمها، وهاديها إلى سبلها وغاياتها، والعالم بظاهرها وخافيها، والخبير بكلّ شأنٍ من شأنها، والمُحصي لكلّ ما يعرض عليها، ويلمّ بها، والحاكم لها في حركتها وسكونها. لا تستغني عنه في حال، ولا تستقلّ عن إرادته في بداية أو مآل.
أشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أنّ محمداً عبده ورسوله صلّى الله عليه وآله وزادهم تحية وبركة وسلاما.
عباد الله فلنتّق الله؛ فإن التقوى حقّ الربّ، وحاجة العبد. لقد حقّ لله أن يُتّقى وهو الذي لا ملك إلا ملكه، ولا سلطان إلا سلطانه، ولا أمان إلّا أمانه. وما من نعمة من غيره، وما من خير من سواه، ولا يدفع السوء إلا هو، ولا يردّ قضاءه راد، ولا يتخلف عن مشيئته متخلّف.
يجد عبد غنى عن ربّه الحقِّ، ولا إصلاحاً لنفسه وتكميلًا لها إلّا بطاعته، ولا نجاة من غضبه إلّا بالإذعان لحقّه وعبادته، ولا فوزاً إلّا برضاه.
اللهم صلّ على محمد وآل محمد، واغفر لنا ولإخواننا المؤمنين والمؤمنات أجمعين، وتب علينا إنك أنت التواب الرحيم.
اللهم إنّا نفرّ إليك من غضبك، ونستجير بك من عقوبتك، ونسألك واسع رحمتك، وفسيح جنّتك، وعظيم رضوانك يا رحمان، يا رحيم، يا كريم.
اللهم صلّ وسلّم وزد وبارك على حبيبك المصطفى محمد بن عبد الله خاتم النبيين والمرسلين الصادق الأمين، وعلى علي أمير المؤمنين وإمام المتقين، وعلى فاطمة الزهراء الصديقة