محراب التقوى و البصيرة - قاسم، عيسى احمد - الصفحة ٣١٥ - الخطبة الأولى
أوصيكم ونفسي الخاطئة بتقوى الله التي تحمي من زيغ النفس، وغَلَبَة الهوى، والوقوع في شباك الشيطان، ومصائد الغاوين، وتُنقِذ من شرِّ مصير، وأسوأ عاقبة، وتنتهي بأهلها إلى خير منقلب، وأكرم خاتِمة، وأعظم السرور.
بتقوى الله يُنال رضاه، وما ظفرت نفس بمثل ما تظفر به من رضا الربّ الكريم.
اللهم صلّ وسلّم وزد وبارك على حبيبك المصطفى محمد بن عبد الله وآله الطيبين الطاهرين، واغفر لنا ولإخواننا المؤمنين والمؤمنات أجمعين، وتب علينا إنك أنت التواب الرحيم.
اللهم أعذنا من أن نُخدع عن دينك الحقِّ، أو نخرج من الدّنيا في غضبك، أو تحدث لنا مفارقة عن طاعتك، أو يصرفنا وعدٌ عن وعدك، أو يَشغلنا وعيدٌ عن وعيدك، أو نرضى بغير رضاك، وافعل بنا ربّنا فوق ما نُؤمِّل، وأكثر ما نرجو يا أرحم الراحمين، وأكرم الأكرمين يا حميد يا مجيد.
أما بعد أيها الأعزاء من المؤمنين والمؤمنات فهذه عودة للحديث عن موضوع الجنّة:
من وصف الجنّة:
يشدّك الجمال إليه حتّى تشهد جمالًا أكبر فتسقطَ قيمة ما قبله إذا كان الفارق كبيراً بينهما. وكذلك هو الغنى والقوة، والشجاعة وسائر الصفات، صفات خير كانت أو صفات شرّ. جمال ينسيك جمالًا، وقوة وشجاعة ينسيانك قوة وشجاعة، وسوء يشغل عن سوء، ومصيبة تُهوّن مصيبة.
وللجنّة جمال لا يُبقي للدنيا أيّ جمال، ونعيمُ الجنّة يسقط قيمة ما في الدنيا من نعيم.
تقول الكلمة عن علي عليه السلام:" فلو رميت ببصر قلبك نحو ما يوصف لك منها لعَزَفَتْ نفسك عن بدائع ما أُخرج إلى الدّنيا من شهواتها ولذاتها وزخارف مناظرها ..." ١.