محراب التقوى و البصيرة - قاسم، عيسى احمد - الصفحة ٣١٠ - الخطبة الثانية
وإذا أراد مجتمعٌ أن يدير ظهره لشريعة السماء، أو اضطرته الأوضاع أن يعتمد على التجربة الأرضية وخبرتها، فإنه لتجنّب الحالة الأسوء لابد من دستور تُعتمدُ الطريقة الديمقراطية في وضعه بعيداً عن تحكم فردٍ أو جماعة.
واستقلال أيّ حكومة ظالمة بطبيعتها مخالفة للحق والعدل، ملغية النظر للدين والضمير وكل أصل إنساني وخلقي وكرامة الإنسان، ولا ترى إلا ما تتصوره من مصلحتها، ولا تلتفت إلا إلى مشتهاها، ولا تستهدف إلّا بقاءها والتأكيد على تميّزها.
استقلالها بوضع الدستور من أكبر ما يبتلي به الشعب أو أمة، ومن أشد أسرٍ لهما وأقصى إلغاء لإنسانيتهما.
وواضح أنه كلما زاد التمسك بالقانون الظالم وبُولِغ في تطبيقه، كلما ازداد الظلم واشتدت ضراوته، وضاق الأبرياء بالحياة درعاً، وكانت حياتهم شقاء.
وأي قانون ظالم يطالب الناس بالالتزام به، فإنما هي مطالبة بالاستسلام للظلم وإقراره ومباركته.
الحقّ أساس القانون، والقانون الذي لا يُراعي الحق ولا يتخذه قاعدة له، في حكم العدم، ولا قيمة له في دين ولا عقل ولا ضمير ولا ميزان المصلحة الحقيقية، حتى المستفيد من هذا القانون الظالم ما يراه استفادة له منه هادمٌ لمصلحته، يُعطيه مالًا حراماً، كرسياً ظالما، قوةً مختلسة إلا أن ذلك يهدم من ذاته ويأكل من إنسانيته.
القانون لا يخلق الحق وإنما يتبعه، وصدق قانونيته من صدق حقّانيته.