محراب التقوى و البصيرة - قاسم، عيسى احمد - الصفحة ٢٩٦ - الخطبة الثانية
خطّ أحمر هنا من فرض كتاب الله ... من سنة رسول الله صل الله عليه وآله ... من سيرة الصحابة ... من سيرة المتشرّعة ... من حُكم العقل ... من سيرة العقلاء ... من مواضعات العالم اليوم ... من رأي الميثاق ... من ثوابت أي دستور ... أيّ مرجعية .. أي مستند؟!
وإذا كان لا شيء من ذلك لم يبق إلا الهوى، والاحتكام إليه، والهروب من كل ما ينبغي الاحتكام إليه من متديّنٍ يحترم الحقّ، أو إنسان يرضى بحكم العقل، ويرضى بسيرة العقلاء.
والمصلحة الوطنية لا يمكن أن تكون على خلاف مقتضى الدين والعقل، وسيرة العقلاء، وكل المواثيق الصحيحة، والدساتير القابلة للتعقّل.
وغريبٌ هذا اللسان العملي لدولنا الخليجية الذي يقول: لتسقط كل الأنظمة غير المتوافقة مع شعوبها إلا نحن فيجب ألا نُطالَب بالإصلاح، ومطالبتنا بالإصلاح خيانة، وردُّنا عليها لا يكون إلا بالقمع والقسوة ٢٢.
لماذا هذا الاستثناء؟ هل له وجه؟
يقول النُّحاة بأن الاستثناء متصلٌ يكون فيه المستثنى من نوع المستثنى منه، ومنفصلٌ المستثنى فيه من غير نوع المستثنى منه.
فهل دولنا تعيش حالة توافقٍ تامٍ مع مصلحة الشعوب وكرامتها وحرّيتها، ومقررات دينها، وتنال كامل رضاها، ولا ينقصها شيء من العدل واحترام حقوق الشعوب، وكرامة الإنسان، ليكون استثناؤها من المطالبة بالإصلاح والاستجابة لها مقبولًا ومعقولًا، وحقيقاً بالرضى والاحترام.