محراب التقوى و البصيرة - قاسم، عيسى احمد - الصفحة ٢٩٤ - الخطبة الثانية
يوم كربلاء يوم الحسين عليه السلام لتنتهيَ قيادات السوء من وجود الأمة، وفي كلّ العالم، ويختفيَ جميع الأقزام من موقع القيادة، ولا يُهانَ الإنسان وتُسحق كرامته، ويُستلبَ وعيُه، ويُضلَّلَ عن هدفه.
حتى لا تتحوَّل الحياةُ الكريمة المسئولة للإنسان إلى مأساة وملهاة ١٧، بعيداً عن بناء الذّات، والسّير على طريق الغاية الرّفيعة التي ارتضاها الله سبحانه لعباده، وأهّلهم لبلوغها، ومَنَحَ لهم نور هداها، وفتح واعيتهم عليها، ودلّهم على طريق السلوك إليها.
يوم كربلاء يوم الحسين عليه السلام لحرمان الطّامعين من أهل الهوى والقامات الإنسانية القصيرة، والمستويات المعنوية الحقيرة من التحكُّم في مصير هذه الأمّة، وأيِّ أمّة، والعبث بثروات الأرض وكنوزها، وبعثرتها كما يشاء الهوى، ويشاء الظلم، ويشاء السَّفَه، وتُحبُّ الشهوات. وحتى لا يُظلم الإنسان، ويُذلَّ وتُسلبَ إرادتُه، ويُخوّف، ويقلق وتُقيّد يداه بما أنتجته من أسباب قوّة سيطر عليها الظالم، ومال تصبّب من أجله عرقه ١٨، وأعطى قوّتَه وشبابه، وَسَرَقَتْه أيدي الظالمين.
يوم كربلاء يوم الحسين عليه السلام من أجل ألا يكسر طغيانُ الظلم، وشدةُ البطش الذي تمارسه القِوى الحاكمة الظالمة إرادةَ الشعوب والأمم، وتنهار نفسيّتها فتقعَ في الذُّلّ الدائم، والهوان المقيم، وتُصاغ كما يشاء لها هوى الظالمين ١٩.
يوم كربلاء يوم الحسين عليه السلام من أجل ألا يبقى الفهم الزُّور، والتطبيق المكذوب لعنوان أولي الأمر في قوله تعالى: ... أَطِيعُوا اللَّهَ وَ أَطِيعُوا الرَّسُولَ وَ أُولِي الْأَمْرِ مِنْكُمْ ... ٢٠ على يزيد وأمثاله حاكماً لعقليّة الأمّة، ومُهيمِناً عليها، فيكون مؤثِّراً على إرادتها