محراب التقوى و البصيرة - قاسم، عيسى احمد - الصفحة ٢٨٢ - الخطبة الثانية
وما يثير هذا التساؤل برغم الكلمات التي تُعلن التسليم صراحةً بالتقرير هو ما يعنيه تشكيل لجنة حكومية لدراسة التقرير مما قد يعني الحاكمية لكلمة هذه اللجنة على ما تضمنه التقرير نفسه.
وأما مسألة تنفيذ توصياته واتخاذ مواقف عادلة من قضية حقوق الشعب ومظلوميته فمصيرها مصير كلّ الوعود المعسولة المضيّعة، والمشاريع الإصلاحية التي لم تجد طريقها إلى النور، وبقيت حبراً على ورق، وكلمة منسيّة.
وهنا مسألة وهي أنّ حكومة البحرين شريك في العمل على استبدال علي صالح، ورسم خارطة طريق لانتخابات حرّة كما يُدّعى، وهي شريك في حمل سوريا على القبول بانتخابات حرة لاختيار الشعب نظام الحكم الذي يراه؛ فكيف تُواجه المطالبة بالإصلاح هنا في البحرين بالحديد والنار وبكل ما حدث من انتهاكات ومآسٍ على يدها؟! ٢٩
وتبقى ملحوظة:
إذا كان هناك ميل نفسي عند الأخ رئيس لجنة تقصّي الحقائق فهو للحكومة لا للحراك الشعبي حسبما يُقرأ من تصريحاته في أكثر من مقابلة، وأكثر من موقع.
وهذا يفيد بصورة قطعية مصداقية الانتهاكات التي ارتُكِبت في حق أبناء الشعب على يد الجهات والمؤسسات الرسمية والتي تضمّنها التقرير، ويؤكّد يقينيتها لأنها لا يمكن أن تُتّهم في ظل هذا الميل بمحاباة الحراك الشعبي، والتحامل على الحكومة التي تشفّ التصريحات المشار إليها عن محاولة التماس الأعذار لها في ممارساتها المدانة. وهي انتهاكات كافية لمبادرة الحكومة للاستقالة ٣٠.
ونسأل ٣١: هل لا يكفي لإدانة حكومة إلا سقوط ألوف القتلى من أبناء شعبٍ قليل العدد؟ هل يُطلب أن يجزّر من أبناء البحرين وشعبها القليل العدد بقدر ما سقط من عدد