محراب التقوى و البصيرة - قاسم، عيسى احمد - الصفحة ٢٨١ - الخطبة الثانية
وفي ما أثبته التقرير من ممارسة التعذيب في حقّ الموقوفين بانتزاع الاعترافات المطلوبة للجهة الأمنية واعتمادها عنصراً للإثبات في المحاكمات فضلًا عن التعذيب للانتقام ما يُسقط أيّ قيمة للأحكام الصادرة في تلك المحاكمات، وفي أي محكمة كانت.
وفي ضوء التقرير صار لابد للنظام الذي رضي بلجنة تقصّي الحقائق في ماانتهت إليه من أحكام أن ينصف كلّ المظلومين لأي جهة من جهات الدولة، وأن يُحاسِب كلّ المسؤولين عن هذه الجرائم التي ارتكبوها في حقّ المواطنين لينالوا جزاء جرائمهم، وأن يتخذ كل التشريعات والإجراءات العملية التي تمنع من تكرار مثل هذه الانتهاكات.
على أنّ شيئاً لا يغني عن الإصلاح السياسي وتنفيذ المطالب السياسية للمعارضة كاملة. وهي مطالب لا يمكن التراجع عنها، أو التنازل عن شيء منها على الإطلاق.
وليس من مصلحة الوطن أن يُكتفى بمهدئات وقتية ومسكّنات للألم لا يلبث أن يعود بها بصورة متفجّرة، وبأضعاف ما كان عليه من قبل.
ومعالجة مسألة الحقوق لن تتم على يد فريق مُشكّل من موظفين حكوميين في الداخل. وهل الشكوى إلّا من الحكومة؟! ولن تتمّ كذلك على يد فريق مشترك من أفراد من الحكومة، وأفراد من المؤسسات السياسية، أو أفراد آخرين؛ لأنّ هذه التشكيلة ستأتي من نوع تشكيلة ما سُمّيَ بالتوافق الوطني الذي ضاعف من المشكلة بدل حلّها.
هذا الأمر يحتاج إلى لجنة أممية تعتمدها الأمم المتحدة، وتتمتع بصفة الحياد التام.
ومن دون ذلك يُستبعد جدّاً أن يكون إنصاف، وأن تُحلّ مشكلة الحقوق ولو بصورة وقتيّة.
ويُتساءل حول موقف السلطة من قضية التسليم بالتقرير والأخذ بمقتضاه من تصحيح الوضع الحقوقي والعودة إلى الاعتراف بحقوق المواطن، وإنصاف المظلومين، ومحاسبة المسؤولين من التابعين لها عن الجرائم والتعديات التي ارتكبوها في حق أبناء الشعب.