محراب التقوى و البصيرة - قاسم، عيسى احمد - الصفحة ٢٨٠ - الخطبة الثانية
وتكذيب النظام للانتهاكات لما قبل صدور التقرير بصورة علنية إما عن عدم علم بالواقع ٢٧، وإذا كان كذلك فمع هذا الفرض ليس له أن يُكذّب من عَلِم بالانتهاكات، على أنّ عدم علمه أمر مستحيل ٢٨ لا يمكن التصديق به. وإما أن يكون إنكاره المتكرر للانتهاكات مع علمه بها، وهذا جرم كبير، وفضيحة بالغة.
وسجّل التقرير أن الحركة المطلبية الإصلاحية وطنية لا صلة لها بالخارج، وأنّ أسبابها محليّة، وهذا تكذيب آخر لما كانت تحاوله الجهة الرسمية من ربط الحراك الشعبي الذي جاء في سياق الحركة الإصلاحية والتغييرية التي غطّت الساحة العربية ولم تعرف الانحسار بجهاتٍ ودولٍ من الخارج.
ما جاء في التقرير من انتهاكات عديدة للحقوق ومن النوع البشع كافٍ جدّاً لإدانة أي حكومة يُرتكب هذا الكم من الانتهاكات تحت نظرها وعلمها، فضلًا عن أن يكون ذلك سياسة معتمدة لها.
وإذا كان التقرير يرى أن ليس من اختصاصه الخوضَ في المسألة السياسية فإنّ ما أثبته من انتهاكات واسعة وخطيرة لحقوق الإنسان لا يترك شكّاً في ضرورة الإصلاح السياسي الجذري بصورة مستعجلة قبل التدهور الكامل للأوضاع، وانفلات زمام الأمور، والامتناع على الحل.
ومن نتائج التقرير بما أفصح عنه من إخفاقات شديدة متعدّدة في حفظ حقوق الإنسان، وأمانة ممارسة الحكم أنّه في أي بلد يحظى فيه الشعب باحترامٍ من حكومته أن تستقيل الحكومة فوراً، ومن غير تردّد، ولا يحتاج استقالة الحكومة في بلد كذلك إلى إثبات هذا الكم الهائل من الانتهاكات، والسّحْق لكرامة الإنسان، وحقوق المواطنين.