محراب التقوى و البصيرة - قاسم، عيسى احمد - الصفحة ٢٧٩ - الخطبة الثانية
عبدك وابن عبديك، الموالي له، الممهّد لدولته، والفقهاء العدول، والعلماء الصلحاء، والمجاهدين الغيارى، والمؤمنين والمؤمنات أجمعين، وفّقهم لمراضيك، وسدّد خطاهم على طريقك، وانصرهم نصراً عزيزاً مبيناً ثابتاً دائماً قائماً.
أما بعد أيها الأعزاء من المؤمنين والمؤمنات فإلى هذه الكلمة:
تقرير لجنة تقصّي الحقائق:
اللجنة التي أعلنت عن تقريرها جاء اختيارها من جانب النظام الرسمي، وبمحض إرادته ٢٥. ويترتّب على ذلك أنّ كلّ ما تضمنّه التقرير الصادر عنها من تسجيل انتهاكات لحقوق الإنسان مما ارتكبته أجهزة الدولة في حق المواطنين، وأيّ لون من ألوان التعذيب والقتل خارج القانون، وتعدّ على الحرمات فهو بمنزلة اعتراف من النظام نفسه بكلّ ذلك؛ ولا معنى لإعادة النظر فيه ودراسته بعد أن تمّ اعتماده من قبل لجنة التحقيق التي أقامها النظام وكيلًا مفوّضاً، وشاهداً مرضياً بمحض إرادته.
لأيّ جهة أُخرى أن تُبدي اعتراضها على التقرير في ما ترى أنه يصحّ الاعتراض عليه فيه، أما النظام نفسه فلا موضوع لاعتراضه، ولا خيار له في رفض شيء من نتائجه المسجلة عليه، وموارد الإدانة له ٢٦.
وبغض النظر عن موارد القصور والتقصير التي قد وقع فيها التقرير في تغطيته الانتهاكات التي مارستها الأجهزة الرسمية في حق المواطنين، وما كان منه في بعض المواضع من عدم تسمية المسمّيات بأسمائها الحقيقية، وما كان أهمله من تحميل المسؤولية في مقام الإدانة لكبار المسؤولين بأسمائهم الوظيفية فإنّه جاء ردّاً واضحاً من خلال ما تمّ له توثيقه من انتهاكات لحقوق المواطنين تصل إلى القتل والتعدي الجنسي والتعذيب على ما كانت تردده الحكومة وأجهزتها الإعلامية والموالاة التابعة لها من الالتزام بالدستور، والقانون، وتكذيبها لكل ما كانت تُعلنه المعارضة من هذه الانتهاكات.