محراب التقوى و البصيرة - قاسم، عيسى احمد - الصفحة ٢٧ - الخطبة الثانية
فبمن ألوذ، وبمن أعوذ منك إلا بك؟! وكيف لا أتوب إليك وليس لي من منقذٍ سواك؟! وكيف لا أؤوب إلى طاعتك، وهلاكي في معصيتك؟! وكيف أنساك وليس لي ذاكرٌ غيرك؟! وكيف أأمْنُ من سخطك وكُلِّي مملوك لك، مقهور لقدرتك؟! وكيف أيأس من رحمتك، ورحمتك تغمرني وأنا في معصيتك؟! وكيف أؤمّل سواك وكل شيء خلْق لك، وعيال عليك، ولا عيش لأحد إلا بنعمتك؟! وكيف أطمئنّ إلى من عداك، وكلُّ من عداك شريكي في الفقر إليك؟! وكيف أصِرّ على الذنب ونفسي بيدك، وأمر رحيلي لقدرك؟!
هذا كلّه وقد أضِل، وقد أنسى، وقد يُغرّر بي، وقد أعمى، وقد أتيه، وقد أتمادى في غيي، فارحمني وأنقذني، وتب عليّ واقبلني، ولا تكلني إلى نفسي ولا إلى أحد من خلقك طرفة عين يا كريم يا رحيم.
الحوار لماذا؟:
الحوار الذي أقامته الحكومة لماذا؟
إن كان للإصلاح، فهو على خلاف ذلك حيث الاتّجاه فيه إلى إبقاء ما كان على ما كان، إذا لم يمكن التقهقر به إلى سالف الزمان.
ولم يأتِ تصميمه إلا ليُرسِّخ هذا الاتجاه ويؤكّده، ويجعل كلمته هي العُليا، ورأيه هو القاطع.
أهمُّ مسألة تتسبّب في صداع دائم لهذا الوطن، وينبعث منها الفساد والتصدّعات هي المسألة السياسية، وقد اختير المحاورون ليقولوا بأن كل شيء في المسألة السياسية على ما يرام، ولا يكون أحسن مما كان.