محراب التقوى و البصيرة - قاسم، عيسى احمد - الصفحة ٢٢٢ - الخطبة الثانية
وهل يأخذون في سيرة حكمهم نزاهةً تزِينهم من نزاهته، ودرجة عدل تعشقهم بها الملايين من عدله المطلق الشامل الذي تفرّد به؟
إن كان لهم ذلك سَعِدت بهم الأمة وسعدوا بها، وحمتهم بقلوبها وأيديها، وكانت قلعتهم الحصينة، وسياجهم المتين، ودعامة وجودهم الثابتة بعد دعم الله وحمايته، ودخل الناس في دين الله أفواجا، وتعمّق إيمانهم به، وتصلّب، وتثبّت اختيارهم الإسلام ولم يستبدلوا عنه أو يتخلوا عن نصرته.
أمَّا لو أساءوا فهم الإسلام، ولو صبغوه بالعصبية العمياء، لو فصلوه عن بُعده الإنساني، لو أوغلوا السيف في رقاب العباد، لو ظلموا وهم يُعلنون انتماءهم للإسلام، ويتحدثون باسمه، لو كان أوّل تنافسهم على المواقع والثروة، لو اشتغلوا بالغنائم عن هموم الناس ومشاكلهم، لو توجّهوا لبناء الأمجاد الدنيوية الشخصية والفئوية ضاربين بمصالح الأمة عرض الحائط فإنهم سيسقطون من نظر الأمة، وسيسقطون الإسلام من ناحية عملية إلى حدٍّ كبير، ويجنون عليه أكبر جناية.
وفي الجناية على الإسلام أعظم جناية على الأمة المظلومة، والإنسانية المعذبة، وحرمان لأهل الأرض من منقذ لا منقذ لهم سواه إلى مدى قد يطول، وإن كان لابد أن ينقذ الإسلام العالم من مأساته التي أغرقها فيها البعد عن الله سبحانه على يد الكافرين والظالمين.
ويُسقط الإسلاميين الذين يصلون إلى الحكم باسم الإسلام، وينزل به ضربة قوية أن يساوموا أعداءه عليه ١٨، ويحرّفوه مجاملة لهم وكسباً لودهم، ليجدوا فيهم سنداً، أو يأمنوا منهم شراً وتآمرا.