محراب التقوى و البصيرة - قاسم، عيسى احمد - الصفحة ٢٢٠ - الخطبة الثانية
عبدك وابن عبديك، الموالي له، الممهِّد لدولته، والفقهاء العدول، والعلماء الصلحاء، والمجاهدين الغيارى، والمؤمنين والمؤمنات أجمعين، وفِّقهم لمراضيك، وسدِّد خطاهم على طريقك، وانصرهم نصراً عزيزاً مبيناً ثابتاً مقيماً.
أما بعد أيها الإخوة والأخوات الأعزاء في الله فالحديث تحت عنوانين:
الإسلام والإسلاميون:
هناك أكثر من ثورة عربية أسقطت نظاماً حاكماً مغضوباً عليه من شعبه، وهي في طريقها لإقامة حكومة أخرى ونظام حكم آخر مكانه، وعلى أنقاضه.
والغالبية في الشعوب العربية عاطفة أو رأياً وعاطفة لا تُقدّم نظاماً وحكماً على الإسلام ولا تنسجم معه.
وفي حال أن تجري انتخابات حرة بالمعنى الحقيقي بعيدة عن كل ألوان المغالطة والغش والخداع والمراوغة والاحتيال والتلاعب وشراء الذمم فسنجد أن خيار الغالبية من الشعوب الإسلامية هو الإسلام.
وهنا يكون الإسلام والإسلاميون أمام تجربة جديدة صعبة، وامتحان عسيرٍ مكشوفٍ مؤثرٍ بدرجة عالية على مصيرهما.
ولو أخفقت هذه التجربة المتطلّع إليها من قبل جماهير مسلمة عريضة، والتي ستكون مراقبة بالمجهر الدقيق من قبل مختلف الملايين، ومقاومةً من قبل كثيرين فإنها ستكون أشد خطراً، وأبلغ في تأثيرها السلبي على الإسلام من حالة إقصائه عن السياسة وعداوتها السافرة له.