محراب التقوى و البصيرة - قاسم، عيسى احمد - الصفحة ٢١٦ - الخطبة الأولى
ومن الحديث عنه صلَّى الله عليه وآله في موضوع الصباح:" من أصبح لا يهتم بأمور المسلمين فليس بمسلم" ١٠.
المسلم مِمَّن وعى الإسلامَ، وتشبّع برؤيته، وعاش همَّه وهدفه لا يغيب عن تكفيره أمر المجتمع المسلم، والدور الذي يتحمّل مسؤوليته بشأن إصلاحه، ومعالجة عيوبه، والتخفيف من مشاكله، ومشاكل أفراده، وتقويته، والنهوض بمستواه، والحفاظ على هويته، وتأكيد انتمائه الإسلامي والإيماني الذي يتميّز به.
هذا هو المسلم الحقّ، وهذا هو مقتضى الانتماء الصادق إلى المجتمع المسلم، والتشرّف بعضويته ١١.
أمّا من لا همّ له إلا في نفسه، ولا تفكير له إلّا في مصلحته، ولا يرى في خير المسلمين خيره، وفي شرّهم شرّه، وفي عزّهم عزّه، وفي ذلّهم ذلّه فكأنّه ليس منهم، وهو في إسلامه فاقد للبعد الاجتماعي في الإسلام؛ والإسلام لا يتم بالتخلّي عن أي بعد من أبعاده المتكاملة.
إذن علينا ونحن نريد أن نكون عند إسلامنا أن نصبح ونمسي لا يفارقنا التفكير في إصلاح المجتمع المسلم، ومعالجة أوضاعه، ولا يغادرنا همّ استقامته وانحرافه، ولا نتخلّى عن التخفيف من مشاكل أفراده وأسره، ومحاولة الارتقاء بمستواه وتفوّقه.
وعن الإمام الصادق عليه السلام:" لا تدع أن تدعو بهذا الدعاء ثلاث مرات إذا أصبحت، وثلاث مرات إذا أمسيت: (اللهم اجعلني في درعك الحصينة التي تجعل فيها من تريد) فإن أبي عليه السلام كان يقول: هذا من الدعاء المخزون" ١٢.